وقوله تعالى:{فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا}: قال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: يحتمل: برحمةٍ منا هديناهم، ويحتمل: أنه كان لهم ذنوب لكنْ برحمتنا أنجيناهم، ولأن النجاة لا تكون إلا برحمة اللَّه، قال النَّبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا ينجو أحدٌ إلا برحمةِ اللَّه" قيل: ولا أنت؟ قال:"ولا أنا إلا أن يتغمَّدني اللَّه برحمته"(٣).
وقوله تعالى:{وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا}: أي: استأصلناهم، يقال: دَبَر فلانٌ القومَ يَدْبُرهم فهو دابِرُهم؛ أي: الجائي بعدهم، وقطعُ ذلك يكون باستئصالِ الكل.
(١) " {إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ} فانتظروا" من (ف). (٢) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٤/ ٤٧٧). وذُكر هذا القول عن الحسن أيضًا عند تفسير قوله تعالى: {فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ} [التوبة: ٥٢]. انظر: "تأويلات أهل السنة" (٧/ ٣٢٤)، و"تفسير الثعلبي" (٥/ ٥٣)، و"البسيط" (١٠/ ٤٨٥)، و"تفسير البغوي" (٤/ ٥٨)، وذكره الثعلبي (٥/ ١٢٦) أيضًا عند تفسير قوله تعالى: {فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ} [يونس: ٢٠]. (٣) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٤/ ٤٧٧). ولفظ الحديث فيه: "لا يدخل الجنة أحد إلا برحمة اللَّه. . . ". وبنحو هذين اللفظين رواه البخاري (٥٦٧٣) و (٦٤٦٣)، ومسلم (٢٨١٦).