إن مَن لاحظهم من أهل الغفلة بعين الاحتقار، فليس كما يذهب إليه الأوهام (١)، ولا كما يَعتقد فيهم الأنام، بل الجواهر مستورةٌ في معادنها، وقيمة المحالِّ بساكنها (٢)، قال قائلهم:
وما ضَرَّ نَصْلَ السيفِ إخلاقُ غِمْدِه... إذا كان عَضْبًا حيث وجَّهْتَه بَرَى
وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "رُبَّ أشعثَ أَغْبرَ ذي طِمْرين لا يؤبَهُ له، لو أقسم على اللَّه لأبرَّه"(٣).
وقوله تعالى:{فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ}: عقرُ الناقة (٤): هو قطعُ العرقوب، والمراد به القتل.
قال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: ذكر ها هنا {فَعَقَرُوا} على الجمع، وقال في آيةٍ:{فَتَعَاطَى فَعَقَرَ}[القمر: ٢٩] على الواحد، وقال:{إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا}[الشمس: ١٢] على الواحد، والتوفيق: أنه عَقَرها واحدٌ بعونِ الجمع فكأنهم عقروا، ولذلك أوجَبْنا القصاص على الجماعة إذا عاونوا واحدًا، وكذلك حدُّ قطَّاع الطريق إذا قَتلوا واحدًا أن يُقتلوا لذلك (٥).
(١) في (ف): "الأفهام". (٢) في (ف): "تشاكلها". (٣) انظر: "لطائف الإشارات" (١/ ٥٤٨). والحديث رواه الترمذي (٣٨٥٤) من حديث أنس رضي اللَّه عنه. وقال: حسن غريب. (٤) "عقر الناقة" من (ف). (٥) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٤/ ٤٨٢ - ٤٨٣).