وقوله تعالى:{وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ}: قال مجاهد: العتوُّ: الغلوُّ في الباطل (١).
وقيل: هي مجاوزةُ الحدِّ في الفساد.
وقال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: هو النهاية في التمرُّد، ومعناه ها هنا: خالَفوا أمر اللَّه تعالى متهاوِنينَ به مستكبرينَ عن قبوله (٢).
وقوله تعالى:{وَقَالُوا يَاصَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ}: أي: بالعذاب الَّذي تهدِّدُنا به، والوعد يذكر في الخير والشر ويُعرف بالقرينة، وإذا أُطلق فهو في الخير.
وقوله تعالى:{فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ}: قال مجاهد والسدِّي: أي: الصيحة (٣)، وكذا ذكر في سورة هود:{فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ}[الحجر: ٧٣] وقال أيضًا: {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً}[القمر: ٣١].
وقيل: الرجفة هي الزلزلة المحرِّكة، والأخذُ ضدُّ الترك.
وقال مقاتل: أي: العذابُ من صيحة جبريل (٤)، فيحتمِلُ أنهم أُرجفوا بالصيحة،
(١) انظر: "البسيط" للواحدي (٩/ ٢١٣)، ورواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥/ ١٥١٥) بلفظ: (غَلَوْا في الباطلِ)، وكذا رواه الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٣٠١) لكن فيه: (علوا) بالعين بدل الغين، وعقبه الطبري بقوله: وهو من قولهم: جبّار عاتٍ، إذا كان عاليًا في تجبُّره. (٢) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٤/ ٤٨٣ - ٤٨٤). (٣) رواه عنهما الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٣٠٢ - ٣٠٣)، وعن مجاهدٍ ابنُ أبي حاتم في "تفسيره" (٥/ ١٥١٦). (٤) انظر: "تفسير مقاتل" (٢/ ٤٧).