ويحتمِل أنه أصابهم صيحةُ جبريل وزلزلةُ الأرض أيضًا، فذَكر أحدهما في موضعٍ والآخرَ في موضع (١)، وذكر الصاعقة في موضعين: في {حم} السجدة وفي الذاريات.
وقوله تعالى: {فَأَصْبَحُوا}: أي: بكرةَ يوم السبت {فِي دَارِهِمْ}؛ أي: في بلدهم، ولذلك وحِّد.
وقيل: معنى {فِي دَارِهِمْ}؛ أي: منازلهم، ووحِّد لأنه جنس؛ كقوله تعالى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} [العصر: ٢].
وقوله تعالى: {جَاثِمِينَ}: قيل (٢): باركِين على ركبهم موتى، من جثوم الطير.
وقال المبرِّد: {جَاثِمِينَ}: ساكنينَ، وأنشد لجرير:
عَرَفْتُ المُنتأَى وعرفتُ فيها... مطايا القِدْرِ كالحِدَأ الجُثُومِ (٣)
وقال الكلبيُّ رحمه اللَّه: {فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ}؛ أي: الزلزلة، واحترقوا بالصاعقة، فأصبحوا ميِّتين قد همَدوا رمادًا لا يتحرَّكون (٤).
وقيل: أتتهم نارٌ من الهواء.
وقيل: خرجت من تحت أرجلهم.
وقيل: {جَاثِمِينَ}: لازقِين بالأرض.
* * *
(١) "والآخر في موضع" ليست في (أ). (٢) في (ر): "أي". (٣) انظر: "ديوان جرير" (١/ ٢١٧)، و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة (١/ ٢١٨)، و"الكامل" للمبرد (٣/ ١٢٠)، و"تفسير الطبري" (١٠/ ٣٠٣)، و"تفسير الثعلبي" (٤/ ٢٥٢)، و"البسيط" للواحدي (٩/ ٢١٥). وفي جميع المصادر: (. . وعرفت منها. .). (٤) انظر: "البسيط" للواحدي (٩/ ٢١٦).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.