وقال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه الآيتان في المعتزلة؛ لأنَّهم يأمنون مكرَ اللَّه في الصغائر فيقولون: ليس له أن يعذبهم عليها، وييأسون من روح اللَّه أي من رحمة (١) اللَّه في الكبائر فيقولون ليس له أن يعفو عنها (٢).
وقال الحسن: قوله: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى}{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى}{أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ} هذه الآيات في الأمم السالفة، وفيه تحذير هذه الأمة عن مثل صنيعهم؛ لئلا ينزل بهم مثل ما نزل بأولئك (٤).
وقال آخرون: هي في أهل القرى من هذه الأمة.
* * *
= عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تقولوا أمتي في الجنة ولا في النَّار دعوهم حتَّى يكون اللَّه يحكم بينهم يوم القيامة". قال: وحدثني أبان عن الحسن قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يقول اللَّه عز وجل: لا تُنزلوا عبَادي جنَّة ولا نارًا حتَّى أكون أنا الَّذي أحكم فيهم يوم القيامة وأُنزلهم منازلهم". وحدثت عن أبي ظَبْيان قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ويل للمتألين من أمتي" قيل: يا رسول اللَّه وما المتألون؟ قال: "الذين يقولون فلان في الجنَّة وفلان في النَّار". قلت: والأخير رواه مسدد كما في "المطالب العالية" (٣٠٠١) من حديث جعفر العبدي. (١) في (ف): "رحمته" بدل: "من رحمة". (٢) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٤/ ٥١١ - ٥١٢). (٣) انظر: "لطائف الإشارات" (١/ ٥٥٣)، وما بين معكوفتين منه. (٤) ذكره الماتريدي في "تأويلات أهل السنة" (٤/ ٥١١).