وقيل: ليس هذا بأمرٍ بالسؤال، لكنه تمثيل، كأنه قال: لو سألتهم لقالوا لك كذا، وهو كقوله تعالى:{سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ}[البقرة: ٢١١] أي: لو سألتهم أكان كذا؟ لأجابوك أنه كان كذا.
وقوله تعالى:{إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ}: أي: يتعدَّون حدَّ (٢) الشرع في دينهم مِن ترك الاصطياد في يوم السبت، وكانوا يكتمون هذه القصة لِمَا فيها من الشُّبه (٣) عليهم، فأَطْلع اللَّه نبيَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على ما كتَموه وقصَّ ذلك، وهو قوله تعالى:
{إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا}: قال ابن عباس: أي: ظاهرةً على وجه الماء (٤). جمعُ شارع.
وقال السدِّيُّ: كان إذا كان يومُ السبت لم يبقَ حوتٌ في البحر إلا خرج، فيُخرِجنَ خراطيمهنَّ من الماء، فإذا كان يومُ الأحد غِبْن (٥).
وقال الحسن:{شُرَّعًا} على أبوابهم كأنها الكِبَاش البِيض (٦).
وفي روايةٍ قال: إذا كان يومُ السبت جاءت الحيتان فتبطَّحت (٧) بأفنِيَتهم كأنها المخاض، فإذا غابت الشمس ذهبت فلا تُرى إلى السبت الآخر (٨).
(١) في (ر): "هذا". (٢) في (ف): "حق". (٣) في (ف): "السيئة". (٤) رواه الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٥٠٩). (٥) رواه الطبري في "تفسيره" (٢/ ٦٣). (٦) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" (٢/ ٢٧٢). (٧) في (أ): "فتنطحت". (٨) رواه الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٥٢٣)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥/ ١٥٩٩).