وقوله تعالى:{قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ}: الضِّغْثُ: الحزمةُ مِن الحشيش المختلِف، وجمعُه: الأضغاث، أرادَ بها: أخلاطَ رُؤيا كاذبة لا حقيقةَ لها.
قال قتادة: أخلاط أحلام (١).
وقال مجاهد: هذا أهاويلُ أحلام (٢).
وقال أبو العالية: أحلامٌ ملتبسة (٣).
{وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ}: لأنَّ الحُلُم (٤) ما خرجَ عن الرؤيا، وهو ما لا يصدق ممَّا يرى (٥) في الخبر (٦)، وفي الخبر:"الرُّؤيا من اللَّهِ تعالى والحلمُ مِنَ الشَّيطانِ"(٧).
وقوله تعالى:{وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا}: أي: السَّاقي الَّذي كان في السِّجن {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ}؛ أي: مدَّةٍ.
(١) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" (١٣١٤)، والطبري في "تفسيره" (١٣/ ١٨٠). (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (١٦/ ٢٢٦). (٣) لم أقف عليه. (٤) في (أ): "الحكم". (٥) في (ف): "لا يرى". (٦) في (أ): "الخير"، والعبارة قلقة غير واضحة، ولعله أراد ما ذكره ابن عطية في "تفسيره" (٣/ ٢٤٨): (والمعنى: أن هذا الذي رأيْتَ أيها الملك اختلاط من الأحلام بسبب النوم، ولسنا من أهل العلم بذلك؛ أي: بما هو مختلط ورديء، فإنما نفوا عن أنفسهم عبر الأحلام لا عبر الرؤيا على الإطلاق). (٧) رواه البخاري (٥٧٤٧)، ومسلم (٢٢٦١)، من حديث أبي قتادة رضي اللَّه عنه.