وقوله تعالى:{وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا}: أي: وإن عَرَضتْ (٣) لك حاجةٌ أحوجَتْك إلى الإعراض عن هؤلاء المحتاجين لضِيقِ يدٍ انتظارَ الرزقِ ترجُوه من اللَّه فلا تَدَعْ تعهُّدهم بالقول الجميل، وهو قوله (٤): {فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا}.
وكان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قبل نزول هذه الآية إذا سُئل ولم يكن عنده ما يعطي سكت انتظارًا للرزق يأتي من اللَّه كراهةَ الردِّ، فنزلت هذه الآية، فكان بعد ذلك إذا سئل ولم يكن عنده ما يعطي قال:"يرزقُنا اللَّه وإياكم من فضله"(٥)، وذلك قوله:{فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا}؛ أي: لا تسكت فيكونَ ذلك إيحاشًا لهم، ولا تُؤْيسهم فيكونَ ذلك إيلامًا لهم.
(١) في (ف): "القديم". (٢) في النسخ: "وقرناؤهم"، والصواب المثبت. (٣) في (أ): "عزمت". (٤) "وهو قوله": سقط من (أ) و (ف). (٥) ذكرته كتب التفسير دون سند. انظر: "معاني القرآن" للزجاج (٣/ ٢٣٦)، و"التفسير الوسيط" للواحدي (٣/ ١٠٥)، و"المحرر الوجيز" (٣/ ٤٥٠).