وقوله تعالى:{رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ}: أي: لا يخفَى عليه شيءٌ من ظواهركم وبواطنكم {إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ}: إن تبتُم رَحِمَكم {أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ}: إنْ أصرَرْتُم على كفركم عذَّبكم في النار أبدًا.
وقوله تعالى:{أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا}: عاد الكلام إلى خطاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقد بدأ بقوله:{وَقُلْ} وهو خطابٌ له، يقول: عليك بتبليغ هذا، وليس عليك هداهم، ولا أنت قادر على أن تحمِلهم على الإيمان والإجابة.
وقيل:{وَقُلْ لِعِبَادِي} هم عبادُ الخِلقة، وهم الكفار {يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}: كلمةَ التوحيد {إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ} يحملُهم على الشرك ويُغري بينهم وبين المؤمنين بالعداوة {رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ} فإنْ علم منكم توبةً باستماعكم مواعظَ اللَّه وعملِكم بها (١) رَحِمَكم {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ} يا محمد {عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} مسلَّطًا مكرِهًا على الإيمان، إنما عليك الإنذار.
وقيل: هو خطابُ المؤمنين، وقولُ الأحسن: هو الكلام الحسن إذا أُوذوا؛ كما قال:{وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ}[الرعد: ٢٢]، ورُوي أن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه شتمه رجل من العرب فنزلت هذه الآية، وأمره اللَّه تعالى فيها بالعفو والصفح (٢).
* * *
(١) "بها": زيادة من (أ). (٢) ذكره مقاتل في "تفسيره" (٢/ ٥٣٥)، والثعلبي في "تفسيره" (٦/ ١٠٧)، والماوردي في "النكت والعيون" (٣/ ٢٤٩)، والواحدي في "أسباب النزول" (١/ ٢٨٨).