للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقال أبو أمامة الباهليُّ عن النبيِّ عليه السلام قال: "يُقرَّب إليه فيكرهه، فإذا أُدني منه شَوَى وجهه ووقعت فروةُ رأسه، فإذا شرب قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره، يقول اللَّه تعالى {وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ} [محمد: ١٥] ويقول: {وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ} " (١).

وقوله تعالى: {يُغَاثُوا}؛ أي: يؤتَوا بماءٍ كالمهل مكانَ ما يغاث به المستغيث (٢) من العطش، وهو مجازٌ كقول الشاعر:

تحيةُ بينِهم ضربٌ وجيعُ (٣)

وكقول آخر:

ليس بيني وبين قيسٍ عتابٌ... غيرَ طعنِ الكُلَى وضربِ الرِّقابِ (٤)

وقوله تعالى: {بِئْسَ الشَّرَابُ}: أي: هذا المهلُ بئس الشرابُ (٥).

{وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا}: أي: ساءت النارُ مجتمَعًا للرُّفقة، لأن قرناءهم الشياطينُ والكفار الملاعين.


(١) رواه الترمذي (٢٥٨٣) وقال: حديث غريب.
(٢) في (ف): "كالمستغيث".
(٣) عجز بيت لعمرو بن معدي كرب. انظر: "الكتاب" (٣/ ٥٠)، و"النوادر" لأبي زيد (ص: ١٥٠)، و"الخزانة" (٩/ ٢٦٥)، وقال البغدادي: ولم أره في شعره. وصدره:
وخيلٍ قد دَلَفْتُ لها بخيلٍ
(٤) البيت لعمرو بن الأيهم التغلبي. انظر: "الكتاب" (٢/ ٣٢٣)، و"الوحشيات" لأبي تمام (ص: ٤٢)، و"المقتضب" (٤/ ٤١٣)، و"تفسير الطبري" (٢/ ١٥٩)، و"ربيع الأبرار" للزمخشري (٣/ ٣٣٣).
(٥) "بئس الشراب" ليس في (أ) و (ف).