إِذَا مَا جَرَتْ مِنْ عَيْنِ غَيْرِي أَدْمُعٌ ... جَرَتْ مِنْ دُمُوْعِي أَبْحُرٌ وَسُيُوْلُ
وَأُقْسِمُ مَا صَاغَتْ دُمُوْعِي فِيْكُمُ ... وَلَوْ أَنَّ رُوْحِي فِي الدُّمُوْعِ تَسيْلُ
سِوَايَ لأَقْوَالِ الوُشَاةِ مُصدِّقٌ ... وعيرِي فِي عَتبِ الحَبِيْبِ عَجُوْلُ
سَيَنْدَمُ بَعدِي مَنْ يَرُوْمُ قَطِيْعَتِي ... وَيَذْكُرُ قولي والزّمانُ طَوِيْلُ
إِذَا كَانَ مَنْ أَهْوَاهُ فِي الحُبِّ رَاضِيًا ... فَيَارَبِّ لَا يرضَى عَلَيَّ عَذُوْلُ
ومن باب (وَمَا بَلَغَ) قَوْلُ الخَنْسَاءِ فِي أَخِيْها صَخْرٍ (١):
وَمَا بَلَغَ المُهْدُوْنَ لِلنَّاسِ مدْحَةً ... وَإِنْ أَطْنَبُوا إِلَّا الَّذِي فِيْكَ أَفْضَلُ
وَمَا بَلَغَتْ كَفُّ أمرِئٍ مُتَنَاوِلًا ... بِهَا المَجْد إِلَّا وَالَّذِي نِلْتَ أَطْوَلُ
وقول يَحيَى بنِ زِيَادِ الحَارثيِّ (٢):
حَلَقتُ بِرَبِّ العِيْسِ تَهْوِي بِرَكْبِهَا ... إِلَى حَرَمٍ مَا عَنْهُ لِلرَّكبِ مَعدِلُ
لَمَا بَلَغَ الأَنْعَامُ فِي النَّفْعِ غَايَةً ... تُفَضَّلُ إِلَّا غَايَةُ الشُّكْرِ أَفْضَلُ
وَمَا بَلَغَتْ أَيْدِي المُنِيْلِيْنَ بسْطَةً ... مِنَ الطُّوْلِ إِلَّا بسْطَةُ الشُّكْرِ أَطْوَلُ
وَمَا ثَقُلَتْ فِي الوَزْنِ أَغبَاءُ مِنَّةٍ ... عَلَى المَرءِ إِلَّا مِنَّةُ الشُّكْرِ أَثْقَلُ
فَمَنْ شَكَرَ المَعرُوْفَ يَوْمًا فَقَد أَتَى ... أَخَا العُرْفِ فِي حُسْنِ المُكَافَاةِ مِنْ عَلُ
وَلَا بَذَلَ الشُّكْرَ امرُؤٌ حَقَّ بَذْلِهِ ... عَلَى العرفِ إِلَّا وَهُوَ لِلْمَالِ أَبْذَلُ
ومن باب (وَمَا بِكَ) قَوْلُ أَبِي نواسٍ (٣):
وَمَا بِكَ عِلَّةٌ تُشْكَا لِطُبٍّ ... وَلَكِنَّ المَلِيْحَ لَهُ دَلَالُ
وقول آخَر فِي التَّغزِيَةِ:
وَمَا بُكَاؤُكَ مَيْتًا قد فُجِعْتَ بِهِ ... وَأَنْتَ بِالمَوْتِ إِنْ فَكَّرْتَ مُرْتَهَنُ
(١) البيتان في شعر الخنساء: ١٤٩، ١٥٠.
(٢) الأبيات في ديوان المعاني: ١/ ١٢٦.
(٣) لم يرد في ديوانه (دار الكتاب العربي).