آخَرُ «١»:
لَعَمْرُكَ مَا أَدْرِي وَإِنْ كُنْتُ دَارِيًا ... بِسَبْعٍ رَمَيْنَ الْجَمْرَ أَمْ بِثَمَانِ
وَقِيلَ: الْمَعْنَى هَذَا رَبِّي عَلَى زَعْمِكُمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:" أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ «٢» " وَقَالَ:" ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ «٣» " أَيْ عِنْدَ نَفْسِكَ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَيْ وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ هَذَا رَبِّي، فَأُضْمِرَ الْقَوْلُ، وَإِضْمَارُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى فِي هَذَا رَبِّي، أَيْ هَذَا دَلِيلٌ على ربي.
[[سورة الأنعام (٦): آية ٧٧]]
فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (٧٧)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً) أَيْ طَالِعًا. يُقَالُ: بَزَغَ الْقَمَرُ إِذَا ابْتَدَأَ فِي الطُّلُوعِ، وَالْبَزْغُ الشَّقُّ، كَأَنَّهُ يَشُقُّ بِنُورِهِ الظُّلْمَةَ، وَمِنْهُ بَزَغَ الْبَيْطَارُ الدَّابَّةَ إِذَا أَسَالَ دَمَهَا. (لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي) أَيْ لَمْ يُثَبِّتْنِي عَلَى الْهِدَايَةِ. وَقَدْ كَانَ مقتديا فَيَكُونُ جَرَى هَذَا فِي مُهْلَةِ النَّظَرِ، أَوْ سَأَلَ التَّثْبِيتَ لِإِمْكَانِ الْجَوَازِ الْعَقْلِيِّ كَمَا قَالَ شعيب: وما كان لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ «٤». وَفِي التَّنْزِيلِ" اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ" أَيْ ثبتنا على الهداية. وقد تقدم «٥».
[[سورة الأنعام (٦): آية ٧٨]]
فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هَذَا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٧٨)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً) نُصِبَ عَلَى الْحَالِ، لِأَنَّ هَذَا مِنْ رُؤْيَةِ العين. بزغ يبزغ إِذَا طَلَعَ. وَأَفَلَ يَأْفِلُ أُفُولًا إِذَا غَابَ. وَقَالَ:" هَذَا" وَالشَّمْسُ مُؤَنَّثَةٌ، لِقَوْلِهِ" فَلَمَّا أَفَلَتْ" فَقِيلَ: إِنَّ تَأْنِيثَ الشَّمْسِ لِتَفْخِيمِهَا وَعِظَمِهَا، فَهُوَ كَقَوْلِهِمْ: رَجُلٌ نَسَّابَةٌ وَعَلَّامَةٌ. وَإِنَّمَا قَالَ:" هَذَا رَبِّي" على معنى: هذا الطالع ربي
(١). هو عمر بن أبى ربيعة.(٢). راجع ج ١٣ ص ٣٠٨.(٣). راجع ج ١٦ ص ١٥١.(٤). راجع ص ٢٥٠ من هذا الجزء.(٥). راجع ج ١ ص ١٤٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.