قَالَ عَنْتَرَةُ:
مَا رَاعَنِي إِلَّا حَمُولَةُ أَهْلِهَا ... وَسْطَ الدِّيَارِ تَسُفُّ حَبَّ الْحِمْحِمِ «١»
وَفَعُولَةٌ بِفَتْحِ الْفَاءِ إِذَا كَانَتْ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ اسْتَوَى فِيهَا الْمُؤَنَّثُ وَالْمُذَكَّرُ، نَحْوَ قَوْلِكَ: رَجُلٌ فَرُوقَةٌ وَامْرَأَةٌ فَرُوقَةٌ لِلْجَبَانِ وَالْخَائِفِ. وَرَجُلٌ صَرُورَةٌ وَامْرَأَةٌ صَرُورَةٌ إِذَا لَمْ يَحُجَّا، وَلَا جَمْعَ لَهُ. فَإِذَا كَانَتْ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ فُرِّقَ بَيْنَ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ بِالْهَاءِ كَالْحَلُوبَةِ وَالرَّكُوبَةِ. وَالْحُمُولَةُ (بِضَمِّ الْحَاءِ): الْأَحْمَالُ. وَأَمَّا الْحُمُولُ (بِالضَّمِّ بِلَا هَاءٍ) فَهِيَ الْإِبِلُ الَّتِي عَلَيْهَا الْهَوَادِجُ، كَانَ فِيهَا نِسَاءٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ." وَفَرْشاً" قَالَ الضَّحَّاكُ: الْحَمُولَةُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ. وَالْفَرْشُ: الْغَنَمُ. النحاس: واستشهد لصاحب هذا القول بقول:" ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ" قَالَ: فَ" ثَمانِيَةَ" بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ:" حَمُولَةً وَفَرْشاً". وَقَالَ الْحَسَنُ: الْحَمُولَةُ الْإِبِلُ. وَالْفَرْشُ: الْغَنَمُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْحَمُولَةُ كُلُّ مَا حَمَلَ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ. وَالْفَرْشُ: الْغَنَمُ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: الْحَمُولَةُ ما يركب، والفرش ما يؤكل لحمه ومحلب، مِثْلَ الْغَنَمِ وَالْفِصْلَانِ وَالْعَجَاجِيلِ، سُمِّيَتْ فَرْشًا لِلَطَافَةِ أَجْسَامِهَا وَقُرْبِهَا مِنَ الْفَرْشِ، وَهِيَ الْأَرْضُ الْمُسْتَوِيَةُ الَّتِي يَتَوَطَّؤُهَا النَّاسُ. قَالَ الرَّاجِزُ:
أَوْرَثَنِي حَمُولَةً وَفَرْشًا ... أَمُشُّهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مَشًّا «٢»
وَقَالَ آخَرُ:
وَحَوَيْنَا الْفَرْشَ مِنْ أَنْعَامِكُمْ ... وَالْحُمُولَاتِ وَرَبَّاتِ الْحَجَلِ
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: لَمْ أَسْمَعْ لَهُ بِجَمْعٍ. قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا سُمِّيَ بِهِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: فَرَشَهَا اللَّهُ فَرْشًا، أَيْ بَثَّهَا بَثًّا. وَالْفَرْشُ: الْمَفْرُوشُ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ. وَالْفَرْشُ: الزَّرْعُ إِذَا فُرِشَ. وَالْفَرْشُ: الْفَضَاءُ الْوَاسِعُ. وَالْفَرْشُ فِي رِجْلِ الْبَعِيرِ: اتِّسَاعٌ قَلِيلٌ، وَهُوَ مَحْمُودٌ. وَافْتَرَشَ الشَّيْءَ انْبَسَطَ، فَهُوَ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ. وَقَدْ يرجع قول تَعَالَى:" وَفَرْشاً" إِلَى هَذَا. قَالَ النَّحَّاسُ: وَمِنْ أَحْسَنَ مَا قِيلَ فِيهِمَا أَنَّ الْحَمُولَةَ الْمُسَخَّرَةُ الْمُذَلَّلَةُ لِلْحَمْلِ. وَالْفَرْشَ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وجل من الجلود والصوف مما يجلس ويتمهد. وباقى الآية قد تقدم.
(١). الحمحم (بكسر الحاء ويقال بلخاء): نبات تعلف حبه الإبل.(٢). مش الناقة يمشها مشا: حلبها.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.