" خُذُوا مَا آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ" وَقَدْ تَقَدَّمَ «١». (وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها) أَيْ يَعْمَلُوا بِالْأَوَامِرِ وَيَتْرُكُوا النَّوَاهِيَ، وَيَتَدَبَّرُوا الْأَمْثَالَ وَالْمَوَاعِظَ. نَظِيرُهُ" وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ «٢» ". وَقَالَ:" فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ «٣» ". وَالْعَفْوُ أَحْسَنُ مِنَ الِاقْتِصَاصِ. وَالصَّبْرُ أَحْسَنُ مِنَ الِانْتِصَارِ. وَقِيلَ: أَحْسَنُهَا الْفَرَائِضُ وَالنَّوَافِلُ، وَأَدْوَنُهَا الْمُبَاحُ. سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ قَالَ الْكَلْبِيُّ:" دارَ الْفاسِقِينَ" مَا مَرُّوا عَلَيْهِ إِذَا سَافَرُوا مِنْ مَنَازِلِ عَادٍ وَثَمُودَ، وَالْقُرُونِ الَّتِي «٤» أُهْلِكُوا. وَقِيلَ: هِيَ جَهَنَّمُ، عَنِ الْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ. أَيْ فَلْتَكُنْ مِنْكُمْ عَلَى ذِكْرٍ، فَاحْذَرُوا أَنْ تَكُونُوا مِنْهَا. وَقِيلَ: أَرَادَ بِهَا مِصْرَ، أَيْ سَأُرِيكُمْ دِيَارَ الْقِبْطِ وَمَسَاكِنَ فِرْعَوْنَ خَالِيَةً عَنْهُمْ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ. قَتَادَةُ: الْمَعْنَى سَأُرِيكُمْ مَنَازِلَ الْكُفَّارِ الَّتِي سَكَنُوهَا قَبْلَكُمْ مِنَ الْجَبَابِرَةِ وَالْعَمَالِقَةِ لِتَعْتَبِرُوا بِهَا يَعْنِي الشَّأْمَ. وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ يَدُلُّ عَلَيْهِمَا" وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ «٥» " الْآيَةَ." وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ «٦» " الْآيَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَسَامَةُ بْنُ زُهَيْرٍ" سَأُوَرِّثُكُمْ" مِنْ وَرَّثَ. وَهَذَا ظَاهِرٌ. وَقِيلَ: الدَّارُ الْهَلَاكُ، وَجَمْعُهُ أَدْوَارٌ. وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَغْرَقَ فِرْعَوْنَ أَوْحَى إِلَى الْبَحْرِ أَنِ اقْذِفْ بِأَجْسَادِهِمْ إِلَى السَّاحِلِ، قَالَ: فَفَعَلَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ بَنُو إسرائيل فأراهم هلاك الفاسقين.
[سورة الأعراف (٧): الآيات ١٤٦ الى ١٤٧]
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ (١٤٧)
(١). راجع ج ١ ص ٤٣٧. [ ..... ](٢). راجع ج ١٥ ص ٢٧٠، ص ٢٤٣.(٣). راجع ج ١٥ ص ٢٧٠، ص ٢٤٣.(٤). في ج وك: الذين.(٥). راجع ص ٢٧٢. من هذا الجزء.(٦). راجع ج ١٣ ص ٢٤٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.