مُسِخُوا، فَكَيْفَ تُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ أَبْنَائِهِمْ وَأَوْلَادِهِمْ، وَهُمْ أَذَلُّ قَوْمٍ، وَهُمُ الْيَهُودُ. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ" سُوءَ الْعَذابِ" قَالَ: الْخَرَاجُ، وَلَمْ يَجْبُ نَبِيٌّ قَطُّ الْخَرَاجَ، إِلَّا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ أَوَّلُ مَنْ وَضَعَ الْخَرَاجَ، فَجَبَاهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، ثم أمسك، ونبينا عليه السلام.
[[سورة الأعراف (٧): آية ١٦٨]]
وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (١٦٨)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً) أَيْ فَرَّقْنَاهُمْ فِي الْبِلَادِ. أَرَادَ بِهِ تَشْتِيتَ أَمْرِهِمْ، فَلَمْ تُجْمَعْ لَهُمْ كَلِمَةٌ. (مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ) رَفْعٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ. وَالْمُرَادُ مَنْ آمَنَ بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السلام. ومن لم يبدل منهم ومات نَسْخِ شَرْعِ مُوسَى. أَوْ هُمُ الَّذِينَ وَرَاءَ الصِّينِ، كَمَا سَبَقَ. (وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ) مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ. قَالَ النَّحَّاسُ: وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ. وَالْمُرَادُ الْكُفَّارُ مِنْهُمْ. (وَبَلَوْناهُمْ) أَيِ اخْتَبَرْنَاهُمْ. (بِالْحَسَناتِ) أَيْ بِالْخِصْبِ وَالْعَافِيَةِ. (وَالسَّيِّئاتِ) أَيِ الْجَدْبُ والشدائد. (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) ليرجعوا عن كفرهم.
[[سورة الأعراف (٧): آية ١٦٩]]
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ) يَعْنِي أَوْلَادَ الَّذِينَ فَرَّقَهُمْ فِي الْأَرْضِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ:" الْخَلْفُ" بِسُكُونِ اللَّامِ: الْأَوْلَادُ الْوَاحِدُ وَالْجَمِيعُ فِيهِ سَوَاءٌ. وَ" الْخَلَفُ" بِفَتْحِ اللَّامِ الْبَدَلُ، وَلَدًا كَانَ أَوْ غَرِيبًا. وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ:" الْخَلَفُ" بِالْفَتْحِ الصَّالِحُ، وَبِالْجَزْمِ الطَّالِحُ. قَالَ لَبِيدٍ:
ذَهَبَ الَّذِينَ يُعَاشُ فِي أَكْنَافِهِمْ ... وَبَقِيتُ فِي خَلْفٍ كَجِلْدِ الأجرب
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.