تَمْثِيلٌ، وَالْمَعْنَى: أَهْلَكَهُمْ فَكَانُوا بِمَنْزِلَةِ مَنْ سَقَطَ عَلَيْهِ بُنْيَانُهُ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ فَكَانُوا بِمَنْزِلَةِ مَنْ سَقَطَ بُنْيَانُهُ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَبْطَلَ مَكْرَهُمْ وَتَدْبِيرَهُمْ فَهَلَكُوا كَمَا هَلَكَ مَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِ. وَعَلَى هَذَا اخْتُلِفَ فِي الَّذِينَ خَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ زَيْدٍ مَا تَقَدَّمَ. وَقِيلَ: إنه بخت نصر وَأَصْحَابُهُ، قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ الْمُقْتَسِمُونَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي سُورَةِ الْحِجْرِ «١»، قَالَ الْكَلْبِيُّ. وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يَخْرُجُ وَجْهُ التَّمْثِيلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ) أَيْ مِنْ حَيْثُ ظَنُّوا أَنَّهُمْ فِي أَمَانٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي الْبَعُوضَةَ الَّتِي أهلك الله بها نمرودا «٢».
[[سورة النحل (١٦): آية ٢٧]]
ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ (٢٧)
قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ (٢٧) قَوْلُهُ تَعَالَى: (ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ) أَيْ يَفْضَحُهُمْ بِالْعَذَابِ وَيُذِلُّهُمْ بِهِ وَيُهِينُهُمْ. (وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ) أَيْ بِزَعْمِكُمْ وَفِي دَعْوَاكُمْ، أَيِ الْآلِهَةُ الَّتِي عَبَدْتُمْ دُونِي، وَهُوَ سُؤَالُ توبيخ. (الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ) أَيْ تُعَادُونَ أَنْبِيَائِي بِسَبَبِهِمْ، فَلْيَدْفَعُوا عَنْكُمْ هَذَا العذاب. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ" شُرَكَايَ" بِيَاءٍ مَفْتُوحَةٍ مِنْ غير همز، والباقون بالهمز. نَافِعٌ" تُشَاقُّونِ" بِكَسْرِ النُّونِ عَلَى الْإِضَافَةِ، أَيْ تُعَادُونَنِي فِيهِمْ. وَفَتَحَهَا الْبَاقُونَ. (قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيِ الْمَلَائِكَةُ. وَقِيلَ الْمُؤْمِنُونَ. (إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ) أَيِ الْهَوَانَ وَالذُّلَّ يوم القيامة. (وَالسُّوءَ) أي العذاب." عَلَى الْكافِرِينَ".
[[سورة النحل (١٦): آية ٢٨]]
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٨)
(١). راجع ص ج ٥٧ من هذا الجزء.(٢). رجح بعض اللغويين بالذال المعجمة وجوز بعضهم الوجهين.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.