بِشَفَاعَةِ آلِهَتِنَا. وَقِيلَ: يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ بِتَقَلُّبِهِمْ فِيهَا، وَيُنْكِرُونَهَا بِتَرْكِ الشُّكْرِ عَلَيْهَا. وَيَحْتَمِلُ سَادِسًا- يَعْرِفُونَهَا فِي الشِّدَّةِ وَيُنْكِرُونَهَا فِي الرَّخَاءِ. وَيَحْتَمِلُ سَابِعًا- يَعْرِفُونَهَا بِأَقْوَالِهِمْ وَيُنْكِرُونَهَا بِأَفْعَالِهِمْ. وَيَحْتَمِلُ ثَامِنًا- يَعْرِفُونَهَا بِقُلُوبِهِمْ وَيَجْحَدُونَهَا بِأَلْسِنَتِهِمْ، نَظِيرُهَا" وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ «١» ". (وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ) يعنى جميعهم. حسب ما تقدم.
[[سورة النحل (١٦): آية ٨٤]]
وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (٨٤)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً) نَظِيرُهُ:" فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ" وَقَدْ تَقَدَّمَ «٢». (ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا) أَيْ فِي الِاعْتِذَارِ وَالْكَلَامِ، كَقَوْلِهِ: «وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ» «٣» وَذَلِكَ حِينَ تُطْبِقُ عَلَيْهِمْ جَهَنَّمُ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ" الْحِجْرِ «٤» " وَيَأْتِي. (وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) يَعْنِي يُسْتَرْضَوْنَ، أَيْ لَا يُكَلَّفُونَ أَنْ يُرْضُوا رَبَّهُمْ، لِأَنَّ الْآخِرَةَ لَيْسَتْ بِدَارِ تَكْلِيفٍ، وَلَا يُتْرَكُونَ إِلَى رُجُوعِ الدُّنْيَا فَيَتُوبُونَ. وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ مِنَ الْعَتْبِ وَهِيَ الْمَوْجِدَةُ، يُقَالُ: عَتَبَ عَلَيْهِ يَعْتِبُ إِذَا وَجَدَ عَلَيْهِ، فَإِذَا فَاوَضَهُ مَا عَتَبَ عَلَيْهِ فِيهِ قِيلَ عَاتَبَهُ، فَإِذَا رَجَعَ إِلَى مَسَرَّتِكَ فَقَدْ أَعْتَبَ، وَالِاسْمُ الْعُتْبَى وَهُوَ رُجُوعُ الْمَعْتُوبِ عَلَيْهِ إِلَى مَا يرضى العاتب، قال الْهَرَوِيُّ. وَقَالَ النَّابِغَةُ:
فَإِنْ كُنْتُ مَظْلُومًا فَعَبْدًا ظَلَمْتَهُ ... وَإِنْ كُنْتَ ذَا عُتْبَى فَمِثْلُكَ يُعْتِبُ
[[سورة النحل (١٦): آية ٨٥]]
وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (٨٥)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) أَيْ أَشْرَكُوا. (الْعَذابَ) أَيْ عَذَابَ جَهَنَّمَ بِالدُّخُولِ فِيهَا. (فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) أَيْ لَا يُمْهَلُونَ، إِذْ لا توبة لهم ثم.
(١). راجع ج ١٣ ص ١٥٦.(٢). راجع ج ٥ ص ١٩٧.(٣). راجع ج ١٩ ص ١٦٤.(٤). راجع ج ٣٠ ص فما بعد من هذا الجزء.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.