" وَأَلْقَتْ مَا فِيها وَتَخَلَّتْ «١» وَقَالَ" وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها «٢» " وَهَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ. (وَحَشَرْناهُمْ) أَيْ إِلَى الْمَوْقِفِ. (فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً) أَيْ لَمْ نَتْرُكْ، يُقَالُ: غَادَرْتُ كَذَا أَيْ تَرَكْتُهُ. قَالَ عَنْتَرَةُ:
غَادَرْتُهُ مُتَعَفِّرًا أَوْصَالُهُ ... وَالْقَوْمُ بَيْنَ مُجَرَّحٍ وَمُجَدَّلِ
أَيْ تَرَكْتُهُ. وَالْمُغَادَرَةُ التَّرْكُ، وَمِنْهُ الْغَدْرُ، لأنه ترل الْوَفَاءِ. وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْغَدِيرُ مِنَ الْمَاءِ غَدِيرًا لِأَنَّ الْمَاءَ ذَهَبَ وَتَرَكَهُ. وَمِنْهُ غَدَائِرُ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهَا تَجْعَلُهَا خَلْفَهَا. يَقُولُ: حَشَرْنَا بَرَّهُمْ وَفَاجِرَهُمْ وجنهم وإنسهم.
[[سورة الكهف (١٨): آية ٤٨]]
وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً (٤٨)
قوله تعالى: َ- عُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا)
"فًّا
" نُصِبَ عَلَى الْحَالِ. قَالَ مُقَاتِلٌ: يُعْرَضُونَ صَفًّا بَعْدَ صَفٍّ كَالصُّفُوفِ فِي الصَّلَاةِ، كُلُّ أُمَّةٍ وَزُمْرَةٍ صَفًّا، لَا أَنَّهُمْ صَفٌّ وَاحِدٌ. وَقِيلَ: جَمِيعًا، كَقَوْلِهِ" ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا «٣» " أَيْ جَمِيعًا. وَقِيلَ قِيَامًا. وَخَرَّجَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَنْدَهْ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُنَادِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَوْتٍ رَفِيعٍ غَيْرِ فَظِيعٍ يَا عِبَادِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَأَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ وَأَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ يَا عِبَادِي لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ أَحْضِرُوا حُجَّتَكُمْ وَيَسِّرُوا جَوَابًا فَإِنَّكُمْ مَسْئُولُونَ مُحَاسَبُونَ. يَا مَلَائِكَتِي أَقِيمُوا عِبَادِي صُفُوفًا عَلَى أَطْرَافِ أَنَامِلِ أَقْدَامِهِمْ لِلْحِسَابِ". قُلْتُ: هَذَا الْحَدِيثُ غَايَةٌ فِي الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، وَقَدْ كَتَبْنَاهُ فِي كِتَابِ التَّذْكِرَةِ، وَمِنْهُ نَقَلْنَاهُ وَالْحَمْدَ لِلَّهِ. َقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ)
أَيْ يُقَالُ لَهُمْ: لَقَدْ جِئْتُمُونَا حُفَاةً عُرَاةً، لَا مَالَ مَعَكُمْ وَلَا وَلَدًا. وَقِيلَ فُرَادَى، دَلِيلُهُ قَوْلُهُ" وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ «٤» ". وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: أَيْ بَعَثْنَاكُمْ كَمَا خلقناكم. َلْ زَعَمْتُمْ)
هذا خطاب لمنكري
(١). راجع ج ١٩ ص ٢٦٧ فما بعد.(٢). راجع ج ٢٠ ص ١٤٧.(٣). راجع ج ١١ ص ٢١٥ فما بعد.(٤). راجع ج ٧ ص ٤٢
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.