سِوَى الْأَرْبَعِ الدُّهْمِ اللَّوَاتِي كَأَنَّهَا ... بَقِيَّةُ وَحْيٍ فِي بُطُونِ الصَّحَائِفِ
وَقَالَ عَنْتَرَةُ:
كَوَحْيِ صَحَائِفٍ مِنْ عَهْدِ كِسْرَى ... فَأَهْدَاهَا لِأَعْجَمَ طِمْطِمِيِّ «١»
وَ" بُكْرَةً وَعَشِيًّا" ظَرْفَانِ. وَزَعَمَ الْفَرَّاءُ أَنَّ الْعَشِيَّ يُؤَنَّثُ وَيَجُوزُ تَذْكِيرُهُ إِذَا أَبْهَمْتَ، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ الْعَشِيُّ جَمْعَ عَشِيَّةٍ. الرَّابِعَةُ- قَدْ تَقَدَّمَ الْحُكْمُ فِي الْإِشَارَةِ فِي" آلِ عِمْرَانَ" «٢». وَاخْتَلَفَ عُلَمَاؤُنَا فِيمَنْ حَلَفَ أَلَّا يُكَلِّمَ إِنْسَانًا فَكَتَبَ إِلَيْهِ كِتَابًا، أَوْ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولًا، فَقَالَ مَالِكٌ: إِنَّهُ يَحْنَثُ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ مُشَافَهَتَهُ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا يَنْوِي فِي الْكِتَابِ وَيَحْنَثُ إِلَّا أَنْ يَرْتَجِعَ الْكِتَابَ قَبْلَ وُصُولِهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا قَرَأَ كِتَابَهُ حَنَثَ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَرَأَ الْحَالِفُ كِتَابَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يَحْنَثُ إِذَا قَرَأَهُ الْحَالِفُ، وَهَذَا بَيِّنٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يُكَلِّمْهُ وَلَا ابْتَدَأَهُ بِكَلَامٍ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ أَلَّا يَعْلَمَ مَعْنَى كَلَامِهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ وَعَلَيْهِ يَخْرُجُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ. فَإِنْ حَلَفَ لَيُكَلِّمَنَّهُ لَمْ يَبَرَّ إِلَّا بِمُشَافَهَتِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: وَإِنْ حَلَفَ لَئِنْ علم كذا ليعلمنه أو ليخبرنه فكتب إِلَيْهِ أَوْ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولًا بَرَّ، وَلَوْ عَلِمَاهُ جَمِيعًا لَمْ يَبَرَّ، حَتَّى يُعْلِمَهُ لِأَنَّ عِلْمَهُمَا مُخْتَلِفٌ. الْخَامِسَةُ- وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ أَنَّ الْأَخْرَسَ إِذَا كَتَبَ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ لَزِمَهُ، قَالَ الْكُوفِيُّونَ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ أُصْمِتَ أياما فكتب لم يجز من ذلك شي. قَالَ الطَّحَاوِيُّ: الْخَرَسُ مُخَالِفٌ لِلصَّمْتِ الْعَارِضِ، كَمَا أَنَّ الْعَجْزَ عَنِ الْجِمَاعِ الْعَارِضِ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ يوما أو نحوه مخالف للعجز المأيوس مِنْهُ الْجِمَاعُ، نَحْوَ الْجُنُونِ فِي بَابِ خِيَارِ الْمَرْأَةِ فِي الْفُرْقَةِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ) فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ، الْمَعْنَى فَوُلِدَ لَهُ وَلَدٌ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَوْلُودِ:" يَا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ". وَهَذَا اخْتِصَارٌ يدل الكلام عليه. و" الكتاب" التَّوْرَاةُ بِلَا خِلَافٍ." بِقُوَّةٍ" أَيْ بِجِدٍّ وَاجْتِهَادٍ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. وَقِيلَ الْعِلْمُ بِهِ، وَالْحِفْظُ لَهُ وَالْعَمَلُ بِهِ، وَهُوَ الِالْتِزَامُ لِأَوَامِرِهِ، وَالْكَفُّ عَنْ نَوَاهِيهِ، قَالَهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ
(١). الطمطمى: الأعجم الذي لا يفصح.(٢). راجع ج ٤ ص ٨١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.