أَهْوَنُ عَلَيْهِ مِنَ الْإِنْشَاءِ. وَقِيلَ: الضَّمِيرُ فِي" عَلَيْهِ" لِلْمَخْلُوقِينَ، أَيْ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ، أَيْ عَلَى الْخَلْقِ، يُصَاحُ بِهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَيَقُومُونَ وَيُقَالُ لَهُمْ: كُونُوا فَيَكُونُونَ، فَذَلِكَ أَهْوَنُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْ يَكُونُوا نُطَفًا ثُمَّ عَلَقًا ثُمَّ مُضَغًا ثُمَّ أَجِنَّةً ثُمَّ أَطْفَالًا ثُمَّ غِلْمَانًا ثُمَّ شُبَّانًا ثُمَّ رِجَالًا أَوْ نِسَاءً. وَقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقُطْرُبٌ. وَقِيلَ: أَهْوَنُ أَسْهَلُ، قَالَ:
وَهَانَ عَلَى أَسْمَاءٍ أَنْ شَطَّتِ النَّوَى ... يَحِنُّ إِلَيْهَا وَالِهٌ وَيَتُوقُ
أَيْ سَهُلَ عَلَيْهَا، وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:" وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ" قال: ما شي عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ. عِكْرِمَةُ: تَعَجَّبَ الْكُفَّارُ مِنْ إِحْيَاءِ اللَّهِ الْمَوْتَى فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ." وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى " أي ما أراده عز وجل كَانَ. وَقَالَ الْخَلِيلُ: الْمَثَلُ الصِّفَةُ، أَيْ وَلَهُ الْوَصْفُ الْأَعْلَى" فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ" كَمَا قَالَ:" مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ" [الرعد: ٣٥] أَيْ صِفَتُهَا. وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ «١». وَعَنْ مُجَاهِدٍ:" الْمَثَلُ الْأَعْلى " قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ، وَمَعْنَاهُ: أَيِ الَّذِي لَهُ الْوَصْفُ الأعلى، أي الا رفع الَّذِي هُوَ الْوَصْفُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ: إِنَّ الْمَثَلُ الْأَعْلَى شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ، وَيُعَضِّدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:" ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ" عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ آنِفًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَالَ الزَّجَّاجُ:" وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ" أَيْ قَوْلُهُ:" وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ" قَدْ ضَرَبَهُ لَكُمْ مَثَلًا فِيمَا يَصْعُبُ وَيَسْهُلُ، يُرِيدُ التَّفْسِيرَ الْأَوَّلَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) تقدم «٢».
[[سورة الروم (٣٠): آية ٢٨]]
ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي مَا رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢٨)
(١). راجع ج ٩ ص ٣٢٤.(٢). راجع ج ١ ص ٢٨٧. وج ٢ ص ١٣١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.