(وَيَتَّخِذَها هُزُواً) قِرَاءَةُ الْمَدَنِيِّينَ وَأَبِي عَمْرٍو وَعَاصِمٍ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى" مَنْ يَشْتَرِي" وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا. وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ:" وَيَتَّخِذَها" بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى" لِيُضِلَّ". وَمِنَ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا لَا يَحْسُنُ الْوَقْفُ عَلَى قَوْلِهِ:" بِغَيْرِ عِلْمٍ" والوقف على قوله:" هُزُواً"، والهاء في" يَتَّخِذَها" كِنَايَةٌ عَنِ الْآيَاتِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً عَنِ السَّبِيلِ، لِأَنَّ السَّبِيلَ يُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ. (أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ) أَيْ شَدِيدٌ يُهِينُهُمْ. قَالَ الشاعر:
وَلَقَدْ جَزِعْتُ إِلَى النَّصَارَى بَعْدَ مَا ... لَقِيَ الصليب من العذاب مهينا «١»
[[سورة لقمان (٣١): آية ٧]]
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٧)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا) يَعْنِي الْقُرْآنَ. (وَلَّى) أَيْ أَعْرَضَ. (مُسْتَكْبِراً) نُصِبَ عَلَى الْحَالِ. (كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً) ثِقَلًا وَصَمَمًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ «٢». (فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) تقدم أيضا «٣».
[سورة لقمان (٣١): الآيات ٨ الى ٩]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ (٨) خالِدِينَ فِيها وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٩)
قَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ) لَمَّا ذُكِرَ عَذَابُ الْكُفَّارِ ذُكِرَ نَعِيمُ الْمُؤْمِنِينَ. (خالِدِينَ فِيها) أَيْ دَائِمِينَ. (وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا) أَيْ وَعَدَهُمُ اللَّهُ هَذَا وَعْدًا حَقًّا لَا خُلْفَ فِيهِ. (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) تقدم أيضا «٤».
(١). هذا البيت لجرير من قصيدة يهجو بها الأخطل مطلعها:أمسيت إذ رحل الشباب حزينا ... ليت الليالي قبل ذاك فنينا(٢). راجع ج ٦ ص ٤٠٤.(٣). راجع ج ١ ص ١٩٨ و٢٣٨ فما بعد.(٤). راجع ج ١ ص ٢٨٧ وج ٢ ص ١٣١ فما بعد.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.