اللَّفْظُ الرَّابِعُ- الْعَقِبُ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَ شَيْءٍ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، يُقَالُ: أَعْقَبَ اللَّهُ بِخَيْرٍ، أَيْ جَاءَ بَعْدَ الشِّدَّةِ بِالرَّخَاءِ. وَأَعْقَبَ الشَّيْبُ السَّوَادَ. وَعَقَبَ يَعْقِبُ عُقُوبًا وَعَقْبًا إِذَا جاء شيئا بعد شي، وَلِهَذَا قِيلَ لِوَلَدِ الرَّجُلِ: عَقِبُهُ. وَالْمِعْقَابُ مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي تَلِدُ ذَكَرًا بَعْدَ أُنْثَى، هَكَذَا أَبَدًا. وَعَقِبُ الرَّجُلِ: وَلَدُهُ وَوَلَدُ وَلَدِهِ الْبَاقُونَ بَعْدَهُ. وَالْعَاقِبَةُ الْوَلَدُ، قَالَ يَعْقُوبُ: فِي الْقُرْآنِ" وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ". وَقِيلَ: بَلِ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ عَقِبٌ. وَالْعَاقِبَةُ الْوَلَدُ، وَلِذَلِكَ فَسَّرَهُ مجاهد هنا. وقال ابن زيد: ها هنا هُمُ الذُّرِّيَّةُ. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: هُمُ الْوَلَدُ وَوَلَدُ الْوَلَدِ. وَقِيلَ غَيْرُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنِ السُّدِّيِّ. وَفِي الصِّحَاحِ وَالْعَقِبُ (بِكَسْرِ الْقَافِ) مُؤَخَّرُ الْقَدَمِ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ. وَعَقِبِ الرَّجُلِ أَيْضًا وَلَدُهُ وَوَلَدُ وَلَدِهِ. وَفِيهِ لُغَتَانِ: عَقِبٌ وَعَقْبٌ (بِالتَّسْكِينِ) وَهِيَ أَيْضًا مُؤَنَّثَةٌ، عَنِ الْأَخْفَشِ. وَعَقِبُ فُلَانٌ مَكَانَ أَبِيهِ عَاقِبَةً أَيْ خَلْفَهُ، وَهُوَ اسْمٌ جَاءَ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى" لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ" «١» [الواقعة: ٢]. وَلَا فَرْقَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ بَيْنَ لَفْظِ الْعَقِبِ وَالْوَلَدِ فِي الْمَعْنَى. وَاخْتُلِفَ فِي الذُّرِّيَّةِ وَالنَّسْلِ فَقِيلَ إِنْهَمَّا بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ وَالْعَقِبِ، لَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ فِيهِمَا عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ. وَقِيلَ: إِنَّهُمْ يَدْخُلُونَ فِيهِمَا. وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي الذُّرِّيَّةِ هُنَا وَفِي" الْأَنْعَامِ" «٢». اللَّفْظُ الْخَامِسُ- نَسْلِي، وَهُوَ عِنْدَ عُلَمَائِنَا كَقَوْلِهِ وَلَدِي وَوَلَدُ وَلَدِي، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْبَنَاتِ. وَيَجِبُ أَنْ يَدْخُلُوا، لِأَنَّ نَسَلَ بِهِ بِمَعْنَى خَرَجَ، وَوَلَدُ الْبَنَاتِ قَدْ خَرَجُوا مِنْهُ بِوَجْهٍ، وَلَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ مَا يَخُصُّهُ كَمَا اقْتَرَنَ بِقَوْلِهِ عَقِبِي مَا تَنَاسَلُوا. وَقَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا: إِنَّ النَّسْلَ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ وَالْعَقِبِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْبَنَاتِ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ الْمُحْبِسُ نَسْلِي وَنَسْلُ نَسْلِي، كَمَا إِذَا قَالَ عَقِبِي وَعَقِبُ عَقِبِي، وَأَمَّا إِذَا قَالَ وَلَدِي أَوْ عَقِبِي مُفْرَدًا فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْبَنَاتُ. اللَّفْظُ السَّادِسُ- الْآلُ، وَهُمُ الْأَهْلُ، وَهُوَ اللَّفْظُ السَّابِعُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هُمَا سَوَاءٌ، وَهُمُ الْعَصَبَةُ وَالْإِخْوَةُ وَالْبَنَاتُ وَالْعَمَّاتُ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْخَالَاتُ. واصل أهل الاجتماع،
(١). آية ٢ سورة الواقعة.(٢). راجع ج ٧ ص ٣١. [ ..... ]
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.