مَا لَا يَجُوزُ لَهُ فِي السُّنَّةِ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْقَاقُ الْعُقُوبَةِ بِتَرْكِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَقَدْ مَضَى فِي" الْأَنْفَالِ" «١». وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْقُرْعَةِ وَاسْتِعْمَالِهَا، وَقَدْ مَضَى فِي" آلِ عِمْرَانَ"»
فَتَأَمَّلْ كُلًّا فِي موضعه تجده مبينا، والحمد لله.
[سورة الزخرف (٤٣): الآيات ٣٤ الى ٣٥]
وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ (٣٤) وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (٣٥)
قَوْلُهُ تَعَالَى:" وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً" أَيْ وَلَجَعَلْنَا لِبُيُوتِهِمْ. وَقِيلَ:" لِبُيُوتِهِمْ" بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ قَوْلِهِ" لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ"." أَبْواباً" أَيْ مِنْ فِضَّةٍ." وَسُرُراً" كَذَلِكَ، وَهُوَ جَمْعُ السَّرِيرِ. وَقِيلَ: جَمْعُ الْأَسِرَّةِ، وَالْأَسِرَّةُ جَمْعُ السرير، فيكون جمع الجمع." يَتَّكِؤُنَ عليها" الاتكاء والتوكؤ: التحامل على الشيء، ومنه" أَتَوَكَّؤُا «٣» عَلَيْها". وَرَجُلٌ تُكَأَةٌ، مِثَالُ هُمَزَةٍ، كَثِيرُ الِاتِّكَاءِ. وَالتُّكَأَةُ أَيْضًا: مَا يُتَّكَأُ عَلَيْهِ. وَاتَّكَأَ عَلَى الشَّيْءِ فَهُوَ مُتَّكِئٌ، وَالْمَوْضِعُ مُتَّكَأٌ. وَطَعَنَهُ حَتَّى أَتْكَأَهُ (عَلَى أَفْعَلَهُ) أَيْ أَلْقَاهُ عَلَى هَيْئَةِ الْمُتَّكِئِ. وَتَوَكَّأْتُ عَلَى الْعَصَا. وَأَصْلُ التَّاءِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَاوٌ، فَفَعَلَ بِهِ مَا فُعِلَ بِاتَّزَنَ وَاتَّعَدَ." وَزُخْرُفاً" الزُّخْرُفُ هُنَا الذَّهَبُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ. نَظِيرُهُ:" أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ" [الاسراء: ٩٣] وَقَدْ تَقَدَّمَ «٤». وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: هُوَ مَا يَتَّخِذُهُ النَّاسُ فِي مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْأَمْتِعَةِ وَالْأَثَاثِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: النُّقُوشُ، وَأَصْلُهُ الزِّينَةُ. يُقَالُ: زَخْرَفْتُ الدَّارَ، أَيْ زَيَّنْتُهَا. وَتَزَخْرَفَ فُلَانٌ، أَيْ تَزَيَّنَ. وَانْتَصَبَ" زُخْرُفاً" عَلَى مَعْنَى وَجَعَلْنَا لَهُمْ مَعَ ذلك زخرفا. وقيل: ينزع الْخَافِضِ، وَالْمَعْنَى فَجَعَلْنَا لَهُمْ سُقُفًا وَأَبْوَابًا وَسُرَرًا مِنْ فِضَّةٍ وَمِنْ ذَهَبٍ، فَلَمَّا حَذَفَ" مِنْ" قَالَ" وَزُخْرُفاً" فَنَصَبَ." وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا" قَرَأَ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَهِشَامٌ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ" وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا" بِالتَّشْدِيدِ. الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ، وَقَدْ ذُكِرَ هَذَا. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ كَسْرُ اللَّامِ مِنْ" لَمَّا"، فَ" مَا" عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي، وَالْعَائِدُ عَلَيْهَا مَحْذُوفٌ، وَالتَّقْدِيرُ: وَإِنْ كُلُّ ذلك للذي
(١). راجع ج ٧ ص ٣٩١ فما بعدها.(٢). راجع ج ٤ ص ٨٦ فما بعدها.(٣). راجع ج ١١ ص ١٧٦(٤). راجع ج ١٠ ص ٣٣١
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.