مُفْرَدٌ لَمْ يُجْمَعْ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْمَصْدَرُ، كَقَوْلِكَ الضِّيَاءُ، يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ. وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ، قَالَ الشَّاعِرُ:
لَوْلَا الثَّرِيدَانِ هَلَكْنَا بِالضُّمُرْ ... ثَرِيدُ لَيْلِ وَثَرِيدٌ بِالنُّهُرْ
قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: النَّهَارُ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ نُهُرٌ وَأَنْهَارٌ. وَيُقَالُ: إِنَّ النَّهَارَ يُجْمَعُ عَلَى النُّهُرِ. وَالنَّهَارُ: ضِيَاءُ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ. وَرَجُلٌ نَهِرٌ: صَاحِبُ نَهَارٍ. وَيُقَالُ: إِنَّ النَّهَارَ فَرْخُ الْحُبَارَى. قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: أَوَّلُ النَّهَارِ طُلُوعُ الشَّمْسِ، وَلَا يُعَدُّ مَا قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ النَّهَارِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: أَوَّلَهُ عِنْدَ الْعَرَبِ طُلُوعُ الشمس، استشهد بِقَوْلِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ:
وَالشَّمْسُ تَطْلُعُ كُلَّ آخِرِ لَيْلَةٍ ... حَمْرَاءَ يُصْبِحُ لَوْنُهَا يَتَوَرَّدُ
وَأَنْشَدَ قَوْلَ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ:
وَجَاعِلُ الشَّمْسِ مِصْرًا «١» لَا خَفَاءَ بِهِ ... بَيْنَ النَّهَارِ وَبَيْنَ اللَّيْلِ قَدْ فَصَلَا
وَأَنْشَدَ الْكِسَائِيُّ:
إِذَا طَلَعَتْ شَمْسُ النَّهَارِ فَإِنَّهَا ... أَمَارَةُ تَسْلِيمِي عَلَيْكِ فَسَلِّمِي
قَالَ الزَّجَّاجُ فِي كِتَابِ الْأَنْوَاءِ: أَوَّلُ النَّهَارِ ذُرُورُ الشَّمْسِ. وَقَسَّمَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ الزَّمَنَ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: قِسْمًا جَعَلَهُ لَيْلًا مَحْضًا، وَهُوَ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ. وَقِسْمًا جَعَلَهُ نَهَارًا مَحْضًا، وَهُوَ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِهَا. وَقِسْمًا جَعَلَهُ مُشْتَرِكًا بَيْنَ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، لِبَقَايَا ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَمَبَادِئِ ضَوْءِ النَّهَارِ. قُلْتُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ النَّهَارَ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ فَارِسٍ فِي الْمُجْمَلِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ" حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ" قَالَ لَهُ عَدِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَجْعَلُ تَحْتَ وِسَادَتِي عِقَالَيْنِ: عِقَالًا أَبْيَضَ وَعِقَالًا أَسْوَدَ، أَعْرِفُ بهما الليل من النهار. فقال
(١). المصر: الحاجز بين الشيئين.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.