دَلِيلُهُ إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ «١» [الصافات: ١٠]. وَعَلَى هَذَا فَالْمَصَابِيحُ لَا تَزُولُ وَلَا يُرْجَمُ بِهَا. وَقِيلَ: إِنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إِلَى الْمَصَابِيحِ عَلَى أَنَّ الرَّجْمَ مِنْ أَنْفُسِ الْكَوَاكِبِ، وَلَا يسقط الكوكب نفسه إنما ينفصل منه شي يُرْجَمُ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ ضَوْءُهُ وَلَا صُورَتُهُ. قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ جَوَابًا لِمَنْ قَالَ: كَيْفَ تَكُونُ زِينَةً وَهِيَ رُجُومٌ لَا تَبْقَى. قَالَ الْمَهْدَوِيُّ: وَهَذَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الِاسْتِرَاقُ مِنْ مَوْضِعِ الْكَوَاكِبِ. وَالتَّقْدِيرُ الْأَوَّلُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الِاسْتِرَاقُ مِنَ الْهَوَى الَّذِي هُوَ دُونَ مَوْضِعِ الْكَوَاكِبِ. الْقُشَيْرِيُّ: وَأَمْثَلُ مِنْ قَوْلِ أَبِي عَلِيٍّ أَنْ نَقُولَ: هِيَ زِينَةٌ قَبْلَ أَنْ يُرْجَمَ بِهَا الشَّيَاطِينُ. وَالرُّجُومُ جَمْعُ رَجْمٍ، وَهُوَ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ مَا يُرْجَمُ بِهِ. قَالَ قَتَادَةُ: خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى النُّجُومَ لِثَلَاثٍ: زِينَةً لِلسَّمَاءِ، وَرُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ، وَعَلَامَاتٍ يُهْتَدَى بِهَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَالْأَوْقَاتِ. فَمَنْ تَأَوَّلَ فِيهَا غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ تَكَلَّفَ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ، وَتَعَدَّى وَظَلَمَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: وَاللَّهِ مَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فِي السَّمَاءِ نَجْمٌ، وَلَكِنَّهُمْ يَتَّخِذُونَ الْكِهَانَةَ سَبِيلًا»
وَيَتَّخِذُونَ النُّجُومَ عِلَّةً. (وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ) أَيْ أَعْتَدْنَا لِلشَّيَاطِينِ أَشَدَّ الْحَرِيقِ، يُقَالُ: سُعِرَتِ النَّارُ فَهِيَ مَسْعُورَةٌ وَسَعِيرٌ، مِثْلَ مَقْتُولَةٍ وَقَتِيلٍ. (وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ).
[[سورة الملك (٦٧): آية ٧]]
إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ (٧)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذا أُلْقُوا فِيها) يَعْنِي الْكُفَّارَ. (سَمِعُوا لَها شَهِيقاً) أَيْ صَوْتًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الشَّهِيقُ لِجَهَنَّمَ عِنْدَ إِلْقَاءِ الْكُفَّارِ فِيهَا، تَشْهَقُ إِلَيْهِمْ شَهْقَةَ الْبَغْلَةِ لِلشَّعِيرِ، ثُمَّ تَزْفِرُ زَفْرَةً لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا خَافَ. وَقِيلَ: الشَّهِيقُ مِنَ الْكُفَّارِ عِنْدَ إِلْقَائِهِمْ فِي النَّارِ قَالَهُ عَطَاءٌ. وَالشَّهِيقُ فِي الصَّدْرِ، وَالزَّفِيرُ فِي الْحَلْقِ. وَقَدْ مَضَى فِي سُورَةِ" هُودٍ" «٣». (وَهِيَ تَفُورُ) أَيْ تَغْلِي، وَمِنْهُ قَوْلُ حَسَّانَ:
تركتم قدركم لا شي فيها ... وقدر القوم حامية تفور
(١). راجع ج ١٥ ص (٦٦)(٢). كلمة" سبيلا" ساقطة من ح، ز، س، ل، هـ.(٣). راجع ج ٩ ص ٩٨
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.