السُّحْتِ وَالْحَرَامِ وَالْمَكْسِ. وَأَمَّا الْمُنَكَّسُونَ رُؤُوسُهُمْ وَوُجُوهُهُمْ، فَأَكَلَةُ الرِّبَا، وَالْعُمْيُ: مَنْ يَجُورُ فِي الْحُكْمِ، وَالصُّمُّ الْبُكْمُ: الَّذِينَ يُعْجَبُونَ بِأَعْمَالِهِمْ. وَالَّذِينَ يَمْضُغُونَ أَلْسِنَتَهُمْ: فَالْعُلَمَاءُ وَالْقُصَّاصُ الَّذِينَ يُخَالِفُ قَوْلُهُمْ فِعْلَهُمْ. وَالْمُقَطَّعَةُ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ: فَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْجِيرَانَ. وَالْمُصَلَّبُونَ عَلَى جُذُوعِ النَّارِ: فَالسُّعَاةُ بِالنَّاسِ إِلَى السُّلْطَانِ وَالَّذِينَ هُمْ أَشَدُّ نَتْنًا مِنَ الْجِيَفِ فَالَّذِينَ يتمتعون بالشهوات واللذات، ويمنعون حق الله مِنْ «١» أَمْوَالِهِمْ. وَالَّذِينَ يَلْبَسُونَ الْجَلَابِيبَ: فَأَهْلُ الْكِبْرِ وَالْفَخْرِ وَالْخُيَلَاءِ (. قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً) أَيْ لِنُزُولِ الْمَلَائِكَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا [الفرقان: ٢٥]. وَقِيلَ: تَقَطَّعَتْ، فَكَانَتْ قِطَعًا كَالْأَبْوَابِ فَانْتِصَابُ الْأَبْوَابِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ بِحَذْفِ الْكَافِ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ فَكَانَتْ ذَاتَ أَبْوَابٍ، لِأَنَّهَا تَصِيرُ كُلُّهَا أَبْوَابًا. وَقِيلَ: أَبْوَابُهَا طُرُقُهَا. وَقِيلَ: تَنْحَلُّ وَتَتَنَاثَرُ، حَتَّى تَصِيرَ فِيهَا أَبْوَابٌ. وَقِيلَ: إِنَّ لِكُلِّ عَبْدٍ بَابَيْنِ فِي السَّمَاءِ: بَابًا لِعَمَلِهِ، وَبَابًا لِرِزْقِهِ، فَإِذَا قَامَتِ الْقِيَامَةُ انْفَتَحَتِ الْأَبْوَابُ. وَفِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ: (ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا (.) (وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً) أي لا شي كَمَا أَنَّ السَّرَابَ كَذَلِكَ: يَظُنُّهُ الرَّائِي مَاءً وَلَيْسَ بِمَاءٍ. وَقِيلَ: سُيِّرَتِ نُسِفَتْ مِنْ أُصُولِهَا. وقيل: أزيلت عن مواضعها.
[سورة النبإ (٧٨): الآيات ٢١ الى ٣٠]
إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً (٢١) لِلطَّاغِينَ مَآباً (٢٢) لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً (٢٣) لَا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً (٢٤) إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً (٢٥)
جَزاءً وِفاقاً (٢٦) إِنَّهُمْ كانُوا لَا يَرْجُونَ حِساباً (٢٧) وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً (٢٨) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً (٢٩) فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذاباً (٣٠)
(١). وفي الدر المنثور: حق الله والفقراء ... إلخ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.