خَارِجٌ عَنْ قَوْلِ الْعُلَمَاءِ. وَإِنْ كَانَ عُمُومُ الْآيَةِ يَقْتَضِيهِ فَالسُّنَّةُ الثَّابِتَةُ بِخِلَافِهِ، وَقَدْ وَقَفَتْ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ خَالَتُهُ مَيْمُونَةُ وَقَالَتْ لَهُ: أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟! وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَجَمَاعَةٌ عَظِيمَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ: لَهُ مِنْهَا مَا فَوْقَ الْإِزَارِ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلسَّائِلِ حِينَ سَأَلَهُ-: مَا يَحِلُّ لِي مِنَ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ؟ فَقَالَ-:" لِتَشُدَّ عَلَيْهَا إِزَارَهَا ثُمَّ شَأْنُكَ «١» بِأَعْلَاهَا" وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِعَائِشَةَ حِينَ حَاضَتْ:" شُدِّي عَلَى نَفْسِكِ إِزَارَكِ ثُمَّ عُودِي إِلَى مَضْجَعِكِ". وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ومحمد ابن الحسن وبعض أصحاب الشافعي: مجتنب مَوْضِعَ الدَّمِ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:" اصْنَعُوا كُلَّ شي إِلَّا النِّكَاحَ". وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ. وَرَوَى أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا يَحِلُّ لِي مِنَ امْرَأَتِي وَهِيَ حائض؟ فقالت: كل شي إِلَّا الْفَرْجَ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: مُبَاشَرَةُ الْحَائِضِ وَهِيَ مُتَّزِرَةٌ عَلَى الِاحْتِيَاطِ وَالْقَطْعِ لِلذَّرِيعَةِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ أَبَاحَ فَخِذَيْهَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ ذَرِيعَةٍ إِلَى مَوْضِعِ الدَّمِ الْمُحَرَّمِ بِإِجْمَاعٍ فَأَمَرَ بِذَلِكَ احْتِيَاطًا، وَالْمُحَرَّمُ نَفْسُهُ مَوْضِعُ الدَّمِ، فَتَتَّفِقُ بِذَلِكَ مَعَانِي الْآثَارِ، وَلَا تَضَادَّ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. الثَّامِنَةُ- وَاخْتَلَفُوا فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ مَاذَا عَلَيْهِ، فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ: يَسْتَغْفِرُ الله ولا شي عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ. وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ: يَتَصَدَّقُ بِنِصْفِ دِينَارٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ: مَا أَحْسَنَ حَدِيثَ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ". أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ: هَكَذَا الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ، قَالَ: دِينَارٌ أَوْ نِصْفُ دِينَارٍ، وَاسْتَحَبَّهُ الطَّبَرِيُّ. فَإِنْ لم يفعل فلا شي عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بِبَغْدَادَ. وَقَالَتْ فِرْقَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ: إِنْ وَطِئَ فِي الدَّمِ فَعَلَيْهِ دِينَارٌ، وَإِنْ وَطِئَ فِي انْقِطَاعِهِ فَنِصْفُ دِينَارٍ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: مَنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ تَصَدَّقَ بِخُمُسَيِّ دِينَارٍ، وَالطُّرُقُ لِهَذَا كُلِّهِ فِي" سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالدَّارَقُطْنِيِّ" وَغَيْرِهِمَا. وَفِي كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" إِذَا كَانَ دَمًا أَحْمَرَ فَدِينَارٌ وَإِنْ كَانَ دَمًا أَصْفَرَ فنصف دينار".
(١)." شأنك": منصوب بإضمار فعل، ويجوز رفعه على الابتداء، والخبر محذوف تقديره مباح أو جائز (ابن الأثير).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.