وعملوا الصالحات فلهم الفوز العظيم، وذكر المنافقين والصابئين على المبالغة كما سبق، فإذن لم يكن لذكر المؤمنين المخلصين مدخل في الغرض والأسلوب، ولذلك أخره، ولأنهم إذا شركوهم في الخبر، وهو:{مَنْ آمَنَ} بمعنى ثبت على الإيمان، يلزم وجوب اشتراكهم في الخلوص في الإيمان في قوله:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا}، وذلك بعيد، ولذلك جعل {مَنْ آمَنَ}: بدلاً من {الَّذِينَ آمَنُوا} وحده في وجه قوله: "على البدل من اسم {إنَّ} وما عُطف عليه أو من المعطوف عليه". قالوا: أراد أن {مَنْ آمَنَ} إما بدل من المجموع من المعطوف عليه والمعطوف، أو بدل من اسم {إنَّ} فحسب.
قلتُ: إذا كان بدلاً من المجموع فالمعنى على ما سبق: أن الصابئين أشد غياً، وأما إذا كان بدلاً من اسم {إنَّ} وحده لزم أن يكون حكم {وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى} حُكم {وَالصَّابِئُونَ} في الرفع والقطع، وتقدير الخبر على ما سبق في "الصابئون" وحده، كأنه قيل: إن الذين آمنوا من آمن منهم فلا خوف عليهم، والذين هادوا والصابئون والنصارى كذلك، فحينئذ يخرج الكلام عن المقصود ويكون ابعد من اختيار صاحب "الفرائد"، وقيل: أراد بقوله: "أو من: المعطوف عليه" المعطوف ففيه ضمير يعود إلى اللام، والضمير المجرور عائد إلى اسم {إنَّ}، وليس بوجه حسن لما يلزم منه أن يكون بدلاً من المعطوف عيه. أيضاً، لما صرح المصنف في قوله تعالى:{إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ}[التوبة: ٢٥] فحينئذ يلزم التكرار.
قوله:(فأين الراجع؟ ) هذا على تقدير البدلية لا الخبر، لوجود الراجع من قوله:{عَلَيْهِمْ}.