(يستهزيون)، (والصابون) وهو من: صبوت؛ لأنهم صبوا إلى اتباع الهوى والشهوات في دينهم ولم يتبعوا أدلة العقل والسمع. وفي قراءة أبيّ رضي اللَّه عنه:(والصابئين) بالنصب، وبها قرأ ابن كثيرٍ، وقرأ عبد اللَّه:(يا أيها الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون).
(لَقَدْ أَخَذْنا) ميثاقهم بالتوحيد (وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلًا) ليقفوهم على ما يأتون وما يذرون في دينهم. (كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ) جملة شرطية وقعت صفة لـ (رسلاً) والراجع محذوف؛ أي: رسول منهم (بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ): بما يخالف هواهم ويضادّ شهواتهم من مشاق التكليف والعمل بالشرائع.
فإن قلت: أين جواب الشرط، فإن قوله:(فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ) ناب عن الجواب، لأن الرسول الواحد لا يكون فريقين ولأنه لا يحسن أن تقول إن أكرمت أخى أخاك أكرمت.
قوله:(ولأنه لا يحسن أن تقول: إن أكرمت أخي، أخاك أكرمت). قال صاحب "التقريب": إنما لم يحسن لأن محل تأثير الشرط هو الفعل، وبتقدم المفعول يبعد عن المؤثر، ولأنها تتوهم بادي الرأي بتقدم المفعول شبهها بالجملة الاسمية التي يجب فيها الفاء.
وقلت: الظاهر أن المراد من السؤال برمته طلب المطابقة ومراعاة المناسبة بين الشرط والجزاء من حيث المعنى لا تصحيحه من جهة الإعراب، ومن ثم قال:"لا يحسن"، ألا ترى كيف ذهب أبو البقاء والقاضي إلى أن جواب الشرط:{كَذَبُوا}، وتقدير السؤال من وجهين: