(وَقَطَّعْناهُمُ): وصيرناهم قطعاً، أي: فرقاً، وميزنا بعضهم من بعضٍ لقلة الألفة بينهم. وقرئ:"وقطعناهم" بالتخفيف، (اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً) كقولك اثنتي عشرة قبيلةً. والأسباط: أولادُ الولد، جمع سبط، وكانوا اثنتي عشرة قبيلةً من اثني عشر ولداً من ولد يعقوب عليه السلام.
فإن قلت: مميز ما عدا العشرة مفرد، فما وجه مجيئه مجموعاً؟ وهلا قيل: اثني عشر سبطاً؟ قلت: لو قيل ذلك لم يكن تحقيقاً لأنّ المراد: وقطعناهم اثنتي عشرة قبيلةً، وكل قبيلةٍ أسباطٌ لا سبط، فوضع (أَسْبَاطاً) موضع "قبيلة"، ونظيره: .......
قوله:(لم يكن تحقيقاً، لأن المراد)، اللام في قوله:"لأن المراد" يجوز أن يكون صلة "تحقيقاً"، وأن يكون تعليلاً لقوله:"ولو قيل ذلك لم يكن تحقيقاً".
قوله:(وكل قبيلةٍ أسباط لا سبط): توضيح ذلك ما ذكره في "الحجرات": "القبيلة تجمع العمائر، والعمائر تجمع البطون، والبطن تجمع الأفخاذ، والفخذ تجمع الفصائل، كنانة: قبيلة، قريش: عمارة، وقصى: بطن، وهاشم: فخذ، والعباس: فصيلة".
فلو قيل: اثنا عشر سبطاً، لأوهم أن المجموعة قبيلة واحدة، والمراد اثنتا عشرة قبيلة. فوضع "أسباطاً" موضع قبيلة.
ذهب الجوهري والزجاج وأبو البقاء إلى أن (أسباطاً): بدل من (اثنتى عشرة)، وليس