ولا تقول: سيرت بالدابة، ولكنه ذهب إلى المعنى، كأنه قيل: إن ترحم طائفة، فأنث لذلك، وهو غريب، والجيد قراءة العامّة:"إن يعف عن طائفة"، بالتذكير، و"تعذب طائفة"، بالتأنيث. وقرئ:"إن يعف عن طائفة يعذب طائفة"، على البناء للفاعل، وهو الله عزّ وجل.
(بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ) أريد به نفى أن يكونوا من المؤمنين، وتكذيبهم في قولهم:(وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ)[التوبة: ٥٦]، وتقرير قوله:(وَما هُمْ مِنْكُمْ)[التوبة: ٥٦]، ثم وصفهم بما يدل على مضادّة حالهم لحال المؤمنين:(يَامُرُونَ بِالْمُنْكَرِ): بالكفر والمعاصي، (وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ): عن الإيمان والطاعات، (وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ) شحا بالمبارّ والصدفات والإنفاق في سبيل الله.