وفي تعليله بهذا الوصف، وتعليل قوله:(وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ)[التوبة: ٧١]: اعتناء عظيم واهتمام شديد بشأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي العود إلى تقرير الرد بعد الطول الدلالة على أن الكذب مناف للإيمان الذي هو التصديق، وهذا أقبح القبائح.
قوله:((الْفَاسِقُونَ) هم الكاملون في الفسق): يريد أن اللام في (الْفَاسِقُونَ) للجنس، فدل على كمال هذا المعنى فيهم، نظيره قوله تعالى:(وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ)[البقرة: ٥]، والكافر إذا وُصف بالفسق دل على المبالغة، ومن ثم قال:"هو التمرد في الكفر والانسلاخ عن كل خير"، ثم في وصف المنافقين بالفسق دل على المبالغة، ومن ثم قال:"هو التمرد في الكفر الانسلاخ عن كل خير"، ثم في وصف المنافقين بالفسق - والنفاق أوغل منه في الكفر - تعريض بالمؤمنين، وردع لهم عن الاتصاف بما يشاركون من تبوأ مقعده في الدرك الأسفل من النار، وإليه الإشارة بقوله:"وكفى المسلم زاجراً أن يُلم بما يكسبه هذا الاسم" وهو من باب قوله تعالى: (وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ)[فصلت: ٦ - ٧].