سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ وَقَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ رَكْعَةٌ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ فَذَكَرَهَا فِي الْعَصْرِ، قَالَ: يَمْضِي فِي الْعَصْرِ، ثُمَّ يُصَلِّي تِلْكَ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنَ الظُّهْرِ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ وَإِنْ طَالَ بِهِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءَهُ الَّذِي صَلَّى بِهِ تِلْكَ الصَّلَاةَ، هَكَذَا قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ إِنْ ذَكَرَ ذَلِكَ عَصْرَهُ وَلَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءَهُ، صَلَّى مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ حَتَّى يَطُولَ ذَلِكَ اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِهَا، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: إِذَا ذَكَرَ ذَلِكَ قَرِيبًا مِثْلَ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ فَيَرْجِعُ فَيَبْنِي وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، وَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ بِهِ أَعَادَ الصَّلَاةَ.
١٤٥ - ذِكْرُ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ
قَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] الْآيَةَ، وَثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَإِنَّهُ قَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ»، فَقَدْ نَدَبَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ عِبَادَهُ إِلَى دُعَائِهِ، وَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ السَّاجِدَ بِالِاجْتِهَادِ فِي الدُّعَاءِ، وَلَمْ يَخُصَّ دُعَاءً دُونَ دُعَاءٍ، فَلِلْمَرْءِ أَنْ يَدْعُوَ اللهَ فِي صَلَاتِهِ بِمَا أَحَبَّ، مَا لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَةً، وَجَاءَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ دَالَّةً عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ.
١٥٧٨ - حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، وَقُتَيْبَةُ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ قَالُوا: أنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي، قَالَ: " قُلْ: اللهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.