المبحث الثالث حرف " ثُمَّ " بضم الثاء وفتح الميم مع تشديدها
وهي تفيد التشريك في الحكم بين المعطوف والمعطوف عليه،
والترتيب بينهما بمهملة وتراخ فتقول: " جاء زيد ثم عمرو "، فأفاد
هذا: اشتراك زيد وعمرو في المجيء، والترتيب بحيث كان مجيء
عمرو بعد مجيء زيد، ومجيء عمر يكون متأخراً عن مجيء زيد.
والدليل على أنها للتشريك، والترتيب بمهملة: الاستقراء والتتبع
لكلام العرب، والنقل والاستعمال، كقوله تعالى: (ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ) ، وقوله: (ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (٥١) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (٥٢) .
قال بعض العلماء: إنها لا تكون للترتيب، بدليل ورودها في
بعض النصوص وهي لا تفيده، كقوله تعالى: (خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها) ، حيث إن الجعل قبل خلقنا، وكقول
أبي نواس:
إن من ساد ثم ساد أبوه ... ثم قد ساد قبل ذلك جده
جوابه:
إن هذا ورد مجازاً بقرينة السياق.
وقال فريق آخر من العلماء: إنها لا تكون للمهلة بين المعطوفين
- وحكي عن الفراء - بدليل قولك: " أعجبني ما صنعت اليوم ثم
ما صنعت أمس أعجب "، وكقول أبي داود جارية بن الحجاج:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.