للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لهم ولا يغيره عليهم، وله يقول الفرزدق من أبيات: (من الطويل) وَأَنْتَ ابْنُ نَصْرَانِيَّةٍ طَالَ بظرها * غدتك بِأَوْلاَدِ الْخَنَازِيرِ وَالْخَمرْ وقال فيه أيضاً: (من الطويل) ألاَ لَعَنَ الرَّحْمَنُ ظَهْرَ مِطِيَّةٍ * أتَتْنَا تَخَطَّى مِنْ بَعِيدٍ بِخَالِدِ

وَكَيْفَ يَؤُمُّ الْمُسْلِمِينَ وَأُمُّهُ * تَدِينُ بِأَنَّ الله ليس بواحد وأورد له صاحب الأغاني حكايات كفريات كثيرةً صريحةً في كفره وزندقته، وروى بسنده عن خالد بن صفوان بن الأهتم أنه قال: " ولم تزل أفعال خالد به حتى عزله هشام وعذبه وقتل ابنه يزيد بن خالد، فرأيت في رجله شريطاً قد شد به وَالصبيان يجرونه، فدخلت إلى هشام فحدثته فأطلت، فتنفس ثم قال: يا خالد، رُبَّ خالدٍ كان أحبَّ إلَيَّ قُرْباً وألَذَّ عندي حديثاً منك، قال: يعني خالداً القسري، فانتهزتها ورجوت أن أشفع فيكون لي عند أمير المؤمنين يد، قلت: يا أمير المؤمنين فما يمنعك من استئناف الصَّنيعة عنده فقد أدبته بما فرط منه، فقال: هيهات، إن خالداً أوجف فأعجف، وأدَلَّ فَأَذَلَّ، وأفرط في الإساءة فأفرطنا في المكافأة، فحَلِم الأدِيم (١) ونَغِل (٢) الجرحُ، وبلغ السيل الزُّبَى و (جاوز) الحِزَامُ الطُّبْيَيَن (٣) ، فلم يبق فيه مستصلَح، ولا للصنيعة عنده موضع "


(١) يقال: حلم الاديم - بالكسر - أصابته الحلمة، وهى دودة تخرقه فلا ينفع فيه الدباغ (٢) في الاصول " بتل الجرح " ولا معنى له والصواب ما أثبتناه، والنغل - بفتحتين -: الفساد، وفى الحديث: ربما نظر الرجل نظرة فنغل قلبه كما ينغل الاديم في الدباغ فيتثقب (٣) الزبى: جمع زبية - بالضم - وهى حفرة تحفر للاسد إذا أرادوا صيده والطبيان: مثنى طبى - بالضم أو الكسر - وهو لذى الحافر والسباع كالضرع لغيرها، وهذان مثلان يضربان إذا تجاوز الامر قدره، وفى معناه " بلغ الدم الثنن " (*)

<<  <  ج: ص:  >  >>