للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

١٥٥ - ما شد أنفسهم وأعلمهم بما * يحمي الذمار بِهِ الْكَرِيمُ الْمُسْلِم على أن أصله " ما أشد أنفسهم " فحذفت الألف لضرورة الشعر، وأنشده ابن عصفور في كتاب الضرائر لذلك، وقال المرادي في شرح التسهيل: حذف الألف في هذا البيت نادر، وهو تعجب من شدة أنفسهم، من شَدَّ الشئ يَشدُّ - من باب ضربَ - شِدَّةً، إذا قوي، وكذا تعجب من كثرة علمهم بما ذكر، وحَمَيْتُ الشئ من كذا - من باب رمى - إذا منعته عنه وصنته، والذمار مفعوله، والكريم فاعله، والذمار - بكسر الذال المعجمة - قال صاحب الصحاح: وقولهم فلان حامي الذمار: إي إذا ذُمِّرَ غضبَ وَحَمَى، وفلان أمنع ذماراً من فلان، ويقال: الذمار ما وراء الرجل مما يحق عليه أن يحميه، وسمي ذماراً لأنه يجب على أهله التذمر له وهو من قولهم: ظَلَّ يتذمر على فلان، إذا تنكر له وأوعده.

وأنشد بعده - وهو الشاهد السادس والخمسون بعد المائة -: (من المتقارب) ١٥٦ - أرَيْتَ امْرَأً كُنْتُ لَمْ أَبْلُهُ * أتَانِي فَقَالَ اتَّخِذْنِي خَلِيلاَ على أن أصله " أرأيت " فحذفت الهمزة، وهي عين الفعل، والهمزة الاولى للاستفهام، ورأيت: بمعنى أخبرني، وفيه تجوز إطلاق الرؤية وإرادة الإخبار،

لأن الرؤية سبب الإخبار، وجعل الاستفهام بمعنى الأمر بجامع الطلب، والرؤية هنا منقولة من رؤية البصر، ولهذا تعدت إلى مفعول واحد، ولم أبْلُهُ - بضم اللام والهاء - من بَلاَه يَبْلُوه بَلْواً، إذا جربه واختبره، والخليل: الصديق الخالص المودة، وأراد به هنا امرأته

<<  <  ج: ص:  >  >>