للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الساكنين اعتداداً بتحريك الساكن الذي حذف من أجله وإن كان تحريكه عارضاً، كقوله: * أعَارَتْ عَيْنُهُ أمْ لَمْ تَعَارَا * كان الوجه لم تَعَرْ، إلا أنه اضطر فرد حرف العلة المحذوف واعتد بتحريك الآخر وإن كان عارضاً، ألا ترى أن الراء من تَعارا إنما حركت لأجل النون الخفيفة المبدل منها الألف؟ والأصل لم تَعَرَنْ، ولحقت النون الخفيفة الفعل المنفي بلم كما

لحقته في قول الآخر: * يَحْسَبُهُ الْجَاهِلُ مَا لَمْ يَعْلَمَا * " انتهى ولم يتصل خبرُ عَوَرِ عينه بسهم إلى بعض فضلاء العجم فقال في شرح أبيات المفصل: " وأراد بغُؤور العين ما هو سببه، وهو الهزل والنحافة، فسألت عنه أنَحْفَ جسمه وضعف بعدي أم هو على حاله؟ " هذا كلامه، وظن أن هذا الكلام من التغزل، وأجْحف ابن المستوفي وظن أن عينيه عَوِرتا فحمل عارت عينه على الواحدة وتَعارا على العينين، واعتذر للافراد أولا بأن كل شئ لا يخلو عن قرين يجوز أن يُعَبَّر (فيه) بالواحد عن الاثنين، فالألف في " تعارا " على قوله ضمير تثنية، والجزم بحذف النون، وتندفع الضرورتان عنه برد الألف والتوكيد مع لم، لكنه خلاف الواقع وعمرو بن أحمر شاعر مخضرم إسلامي قد ترجمناه في الشاهد الستين بعد الأربعمائة من شواهد شرح الكافية وأنشد الجار بردى هنا - وهو الشاهد الواحد والسبعون بعد المائة -: (من الرجز) ١٧١ - أيَّ قَلُوصٍ رَاكِبٍ تَرَاهَا * طَارُوا عَلاَهُنَّ فَطِرْ عَلاَهَا

<<  <  ج: ص:  >  >>