سمعت الأصمعي يقول في جمع عَيِّل - بكسر العين - وهو المتبختر: عيائيل، وهو من عال يعيل، إذا افتقر " انتهى وكتب عليه: " عَيْلٌ: بكسر العين الملفوظ بها عيناً المكتوبة صورتها خطاً، ولعله أراد بها عين اللفظ التي هي ياء " هذا كلامه.
وقد نسب إليه شيئاً ولم يقله، وإنما قال أبو عثمان المازني في تصريفه ما نصه: " وكذلك إذا جمعت سيِّداً وعَيِّلاً (على هذا المثال (١)) قلت: عيائل وسيائد، شبهوا هذا بأوائل، وسألت الأصمعي عن عيِّل كيف تُكَسِّره العرب؟ فقال: عيائل، يهمزون كما يهمزون في الواوين " انتهى كلامه.
وأنت ترى انه لم يقيد عَيِّلاً بكسر أوله، ولم يقل: إنه بمعنى المتبختر، وكذا أورده ابن جني في شرحه عَيِّل وعيائل، والكسر في عَيِّل إنما هو في الياء المشددة، والذى هو بمعنى المتبختر إنما هو العيَّال، وكذا لم يصب صدر الأفاضل على ما نقل عنه بعض أفاضل العجم في شرح أبيات المفصل في قوله: عيائيل، تكسير، والمراد به المتبختر، وقول الأندلسي: إنه من عال يعيل إذا افتقر لا يصح، لأن المتبختر بعيد من المفتقر، وكان الواجب أن يقول: من عال يَعِيل إذا
تبختر، أو من عال الفرس يَعِيل إذا تكفَّأ في مشيه وتمايل، فهو فرس عَيَّال، وذلك لكرمه، وكذلك الرجل إذا تبختر في مشيه وتمايل، وقد زاد في الطُّنْبُور نَغْمَةً أبو محمد الأعرابي في فرحة الأديب: " صحف ابن السيرافي في قوله: عيائيل إنه بالعين غير المعجمة، فكذب، والصواب غياييل - بالغين المعجمة - جَمْعُ غِيْل على غير قياس " انتهى.
وهذه مجازفة منه، فإن الأئمة الثقاتِ نقلوا كما قال ابن السيرافي، وهو تابع
(١) ما بين القوسين زيادة من تصريف المازنى، ويريد بهذا المثال " فواعل " ولم ينقل المؤلف عبارة المازنى هنا بنصها، وإنما لخصها (*)