قبله، وروي أيضاً " فيه عيائيل " بتذكير الضمير على أنه راجع إلى أشِب والبيت من رجز لحكيم بن معية من بني تميم، وهو: أحْمِي قَنَاةً صُلْبَةً مَا تَنْكَسِرْ * صَمَّاءَ تَمَّتْ في نِيَافٍ مُشْمَخِرْ حُفَّتْ بِأَطْوَادٍ عِظَامٍ وَسَمُرْ * في أشِبِ الغيطان مُلْتَفّ الْحَظِرْ فِيهَا عَيَائِيلُ أسُودٌ وَنُمُرْ * خَطَّارَةٌ تُدْمِي خَيَاشِيمَ النَّعِرْ إذَا الثِّقَافُ عَضَّهَا لَمْ تَنْأطِرْ وكأن هذه الأبيات لم تبلغ الأعلم، زعم أن ضمير " فيها " لفلاة، قال:" وصف فلاة كثرت السباع فيها " هذا كلامه، وقال ابن السيرافي: وصف قناة نبتت في موضع محفوف بالجبال والشجر، وقد أطال لسانه عليه أبو محمد الأعرابي، فقال: قوله " وصف قناة " يُهَوَّس الإنسان فيتوهم أنه أراد بالقناة رُمْحاً طعن به، وإنما المراد بالقناة هنا العزة القساء والشرف العَرْد وأقول: هذا بعيد من معنى الشعر، غير دال عليه، وجميع ألفاظه أولى
بالدلالة على ما ذكره ابن السيرافي وغيره من العلماء و " أحْمِي " من حَمَيْت المكان من الناس حَمْياً من باب رمي، وحِمْيَة - بالكسر - إذا منعته عنهم، والحماية: اسم منه، وأما على قول أبي محمد فهو من حَمَيْت القوم حماية، إذا نصرتهم، والقناة: الرمح، والصلبة - بالضم -: وصف من صلب الشئ - بالضم - صلابة إذا اشتد وقوي، فهو صُلْب وهي صُلْبة، والصَّماء: التي جوفها غير فارغ، وتمت: كملت واستوت في منبته، وقوله " في نياف " أي: في جبل نياف، والنياف - بكسر النون -: العالي المرتفع، قال صاحب العباب: وجمل نِيَاف وناقة نياف: أي طويل وطويلة في ارتفاع، والأصل نِوَاف، وكذلك جبل نياف، ومشمخر: اسم فاعل من اشْمَخَرَّ اشْمِخْرَاراً: أي ارتفع وعلا،