وَتَحْرِيمِ السَّفَرِ قَبْلَهَا بِشَرْطِهِ
٩ - وَاسْتِنَانِ الْغُسْلِ لَهَا وَالطِّيبِ
١٠ - وَلُبْسِ الْأَحْسَنِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَتَحْرِيمُ السَّفَرِ قَبْلَهَا بِشَرْطِهِ. قَالَ فِي مِفْتَاحِ السَّعَادَةِ: رَجُلٌ أَرَادَ السَّفَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا خَرَجَ مِنْ الْعُمْرَانِ قَبْلَ خُرُوجِ الظُّهْرِ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ بِآخِرِ الْوَقْتِ وَهُوَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ مُسَافِرٌ فَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ وَلَا يُكْرَهُ السَّفَرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ وَإِذَا مَا فَارَقَ عُمْرَانِ مِصْرِهِ فِي الْوَقْتِ (انْتَهَى) . قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ فِي اعْتِبَارِ آخِرِ الْوَقْتِ إشْكَالٌ إذْ اعْتِبَارُ الْوَقْتِ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا يَنْفَرِدُ بِأَدَائِهِ وَهُوَ سَائِرُ الصَّلَوَاتِ وَالْجُمُعَةُ لَا يَنْفَرِدُ بِأَدَائِهَا وَإِنَّمَا يُؤَدِّيهَا مَعَ الْإِمَامِ وَالنَّاسِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ وَقْتُ أَدَائِهِمْ إذْ لَوْ كَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْ مِصْرِهِ قَبْلَ أَدَاءِ النَّاسِ يَلْزَمُهُ شُهُودُ الْجُمُعَةِ وَفِي قَوْلِهِ بِشَرْطِهِ غُمُوضٌ فَتَأَمَّلْ.
(٩) قَوْلُهُ: وَاسْتِنَانِ الْغُسْلِ لَهَا. أَيْ لِلْجُمُعَةِ بِمَعْنَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَالْمَسْأَلَةُ فِيهَا خِلَافٌ مَشْهُورٌ.
(١٠) قَوْلُهُ: وَلُبْسِ الْأَحْسَنِ أَيْ: مِنْ ثِيَابِهِ وَفِيهِ أَنَّ لُبْسَ الْأَحْسَنِ مِنْ ثِيَابِهِ لَيْسَ خَاصًّا بِالْجُمُعَةِ بَلْ كَذَلِكَ الْعِيدَانِ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْكَنْزِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَقْدِيمُ الْأَحْسَنِ مِنْ الثِّيَابِ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيْضَاءَ وَالدَّلِيلُ دَالٌ عَلَيْهِ فَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يَلْبِسُ يَوْمَ الْعِيدِ بُرْدَةً حَمْرَاءَ» وَهِيَ كَمَا فِي الْفَتْحِ عِبَارَةٌ عَنْ ثَوْبَيْنِ مِنْ الْيَمَنِ فِيهَا خُطُوطٌ حُمْرٌ وَخُضْرٌ لَا أَنَّهَا حَمْرَاءُ بَحْتٌ فَلْيَكُنْ مَحْمَلُ الْبُرْدَةِ أَحَدَهُمَا بِدَلِيلِ نَهْيِهِ عَنْ لُبْسِ الْأَحْمَرِ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْقَوْلُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْفِعْلِ وَالْحَاظِرُ عَلَى الْمُبِيحِ لَوْ تَعَارَضَا فَكَيْفَ إذَا لَمْ يَتَعَارَضَا بِالْحَمْلِ الْمَذْكُورِ (انْتَهَى) . قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ كَأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى صَرِيحِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي كَلَامِ عُلَمَائِنَا حَتَّى قَالَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ. وَالْحَالُ إنَّ الْبَدْرَ الْعَيْنِيَّ نَقَلَ فِي النِّيَابَةِ عَنْ الْمُجْتَبَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ حَضَرَ الْجُمُعَةَ أَنْ يَلْبَسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ إنْ كَانَ لَهُ وَتُسْتَحَبُّ الثِّيَابُ الْبِيضُ (انْتَهَى) . وَفِي الْهِدَايَةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ بَيْضَاءَ (انْتَهَى) . وَفِي جَامِعِ الْمُضْمَرَاتِ وَالْمُشْكَلَاتِ مَعْزِيًّا إلَى فَتَاوَى الْحُجَّةِ وَيُكْرَهُ لِلرِّجَالِ لُبْسُ الثِّيَابِ الْخُضْرِ وَأَحَبُّ الثِّيَابِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى الْبِيضُ وَبِهِ وَرَدَ الْخَبَرُ (انْتَهَى) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.