١٢٤٦ - «وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي قِصَّةِ الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ - فَأَكَلَ مِنْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
١٢٤٧ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَتْ: «نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَسًا. فَأَكَلْنَاهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
جَدِّهِ بِلَفْظِ «نُهِيَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَعَنْ الْجَلَّالَةِ وَعَنْ رُكُوبِهَا»، وَلِأَبِي دَاوُد أَنْ يَرْكَبَ عَلَيْهَا وَأَنْ يَشْرَبَ أَلْبَانَهَا " وَالْجَلَّالَةُ هِيَ الَّتِي تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ وَالنَّجَاسَاتِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ أَوْ الْغَنَمِ أَوْ الدَّجَاجِ. وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا وَتَحْرِيمِ الرُّكُوبِ عَلَيْهَا. وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ حَزْمٍ أَنَّ مَنْ وَقَفَ فِي عَرَفَاتٍ رَاكِبًا عَلَى جَلَّالَةٍ لَا يَصِحُّ حَجُّهُ. وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ أَنَّهَا أَكَلَتْ الْجِلَّةَ فَقَدْ صَارَتْ مُحَرَّمَةٌ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: لَا تَكُونُ جَلَّالَةً إلَّا إذَا غَلَبَ عَلَى عَلَفِهَا النَّجَاسَةُ وَقِيلَ بَلْ الِاعْتِبَارُ بِالرَّائِحَةِ وَالنَّتْنِ وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ وَالْإِمَامُ يَحْيَى وَقَالَ: لَا تَطْهُرُ بِالطَّبْخِ وَلَا بِإِلْقَاءِ التَّوَابِلِ وَإِنْ زَالَ الرِّيحُ لِأَنَّ ذَلِكَ تَغْطِيَةٌ لَا اسْتِحَالَةٌ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: كَرِهَهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَالشَّافِعِيُّ وَقَالُوا: لَا تُؤْكَلُ حَتَّى تُحْبَسَ أَيَّامًا (قُلْت) قَدْ عَيَّنَ فِي الْحَدِيثِ حَبْسَهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَحْبِسُ الدَّجَاجَةَ ثَلَاثَةً وَلَمْ يَرَ مَالِكٌ بِأَكْلِهَا بَأْسًا مِنْ غَيْرِ حَبْسٍ. وَذَهَبَ الثَّوْرِيُّ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ إلَى التَّحْرِيمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ وَمَنْ قَالَ يُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ قَالَ: لِأَنَّ النَّهْيَ الْوَارِدَ فِيهِ إنَّمَا كَانَ لِتَغَيُّرِ اللَّحْمِ وَهُوَ لَا يُوجِبُ التَّحْرِيمَ بِدَلِيلِ الْمُذَكَّى إذَا جَافَّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا رَأْيٌ فِي مُقَابِلِ النَّصِّ وَلَقَدْ خَالَفَ النَّاظِرُونَ هُنَا السُّنَّةَ فَقَالَ الْمَهْدِيُّ فِي الْبَحْرِ: الْمَذْهَبُ وَالْفَرِيقَانِ وَنُدِبَ حَبْسُ الْجَلَّالَةِ قَبْلَ الذَّبْحِ، الدَّجَاجَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَالشَّاةِ سَبْعَةً، وَالْبَقَرِ وَالنَّاقَةِ أَرْبَعَةَ عَشْرَ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا وَجْهَ لَهُ (قُلْنَا) لِتَطْيِيبِ أَجْوَافِهَا اهـ وَالْعَمَلُ بِالْأَحَادِيثِ هُوَ الْوَاجِبُ وَكَأَنَّهُمْ حَمَلُوا النَّهْيَ عَلَى التَّنْزِيهِ وَلَا يَنْهَضُ عَلَيْهِ دَلِيلٌ، وَأَمَّا مُخَالَفَتُهُمْ لِلتَّوْقِيتِ فَلَمْ يُعْرَفْ وَجْهُهُ. .
(«وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ فِي قِصَّةِ الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ. فَأَكَلَ مِنْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) تَقَدَّمَ ذِكْرُ قِصَّةِ الْحِمَارِ هَذَا الَّذِي أَهْدَاهُ أَبُو قَتَادَةَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ. وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ يَحِلُّ أَكْلُ لَحْمِهِ وَهُوَ إجْمَاعٌ. وَفِيهِ خِلَافٌ شَاذٌّ أَنَّهُ إذَا عُلِفَ وَأُنِسَ صَارَ كَالْأَهْلِيِّ.
(وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَتْ: «نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَسًا فَأَكَلْنَاهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) وَفِي رِوَايَةٍ وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ وَفِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ «هُنَا فَرَسًا فَأَكَلْنَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.