١٢٦٤ - وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ، يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ، فَقَالَ لَهَا: يَا عَائِشَةُ هَلُمِّي الْمُدْيَةَ ثُمَّ قَالَ: أَشْحِذِيهَا بِحَجَرٍ فَفَعَلَتْ، ثُمَّ أَخَذَهَا، وَأَخَذَهُ، فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ» ثُمَّ ضَحَّى بِهِ.
أَوْ أَبِي عَوَانَةَ أَوْ الْمُصَنِّفِ (وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ) مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ (وَيَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ) الْكَبْشُ هُوَ الثَّنِيُّ إذَا خَرَجَتْ رُبَاعِيَّتُهُ وَالْأَمْلَحُ الْأَبْيَضُ الْخَالِصُ وَقِيلَ الَّذِي يُخَالِطُ بَيَاضَهُ شَيْءٌ مِنْ سَوَادٍ وَقِيلَ الَّذِي يُخَالِطُ بَيَاضُهُ حُمْرَةً وَقِيلَ هُوَ الَّذِي فِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ وَالْبَيَاضُ أَكْثَرُهَا وَالْأَقْرَنُ هُوَ الَّذِي لَهُ قَرْنَانِ. وَاسْتَحَبَّ الْعُلَمَاءُ التَّضْحِيَةَ بِالْأَقْرَنِ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَأَجَازُوهَا بِالْأَجَمِّ الَّذِي لَا قَرْنَ لَهُ أَصْلًا. وَاخْتَلَفُوا فِي مَكْسُورِ الْقَرْنِ فَأَجَازَهُ الْجُمْهُورُ وَعِنْدَ الْهَادَوِيَّةِ لَا يُجْزِئُ إذَا كَانَ الْقَرْنُ الذَّاهِبُ مِمَّا تُحِلُّهُ الْحَيَاةُ. اتَّفَقُوا عَلَى اسْتِحْبَابِ الْأَمْلَحِ قَالَ النَّوَوِيُّ: إنَّ أَفْضَلَهَا عِنْدَ الصَّحَابَةِ الْبَيْضَاءُ ثُمَّ الصَّفْرَاءُ ثُمَّ الْغَبْرَاءُ وَهِيَ الَّتِي لَا يَصْفُو بَيَاضُهَا، ثُمَّ الْبَلْقَاءُ وَهِيَ الَّتِي بَعْضُهَا أَسْوَدُ وَبَعْضُهَا أَبْيَضُ، ثُمَّ السَّوْدَاءُ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ (يَطَأُ فِي سَوَادٍ وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ (فَمَعْنَاهُ أَنَّ قَوَائِمَهُ وَبَطْنَهُ وَمَا حَوْلَ عَيْنَيْهِ أَسْوَدُ (قُلْت) إذَا كَانَتْ الْأَفْضَلِيَّةُ فِي اللَّوْنِ مُسْتَنِدَةً إلَى مَا ضَحَّى بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَتَطَلَّبْ لَوْنًا مُعَيَّنًا حَتَّى يَحْكُمَ بِأَنَّهُ الْأَفْضَلُ بَلْ ضَحَّى بِمَا اتَّفَقَ لَهُ وَتَيَسَّرَ حُصُولُهُ فَلَا يَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ لَوْنٍ مِنْ الْأَلْوَانِ وَقَوْلُهُ (وَيُسَمِّي وَيُكَبِّرُ) فَسَّرَهُ لَفْظُ مُسْلِمٍ بِأَنَّهُ " بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ " أَمَّا التَّسْمِيَةُ فَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهَا، وَأَمَّا التَّكْبِيرُ فَكَأَنَّهُ خَاصٌّ بِالتَّضْحِيَةِ وَالْهَدْيِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} وَأَمَّا وَضْعُ رِجْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى صَفْحَةِ الْعُنُقِ وَهِيَ جَانِبُهُ فَلِيَكُونَ أَثْبَتَ لَهُ وَأَمْكَنَ لِئَلَّا تَضْطَرِبَ الضَّحِيَّةُ. وَدَلَّ هُوَ وَمَا بَعْدَهُ أَنَّهُ يَتَوَلَّى الذَّبْحَ بِنَفْسِهِ نَدْبًا.
(وَلَهُ مِنْ حَدِيثٍ) أَيْ لِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ (عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.