١٢٦٧ - وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الضَّحَايَا: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ضَلْعُهَا، وَالْكَبِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ.
«كُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ مَنْحَرٌ وَكُلُّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ» فَمَنْ قَالَ فِي الْأَيَّامِ الْمَعْلُومَاتِ إنَّهَا يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ رَجَّحَ دَلِيلَ الْخِطَابِ فِيهَا عَلَى الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَقَالَ لَا نَحْرَ إلَّا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ وَمَنْ رَأَى الْجَمْعَ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَالْآيَةِ قَالَ لَا مُعَارَضَةَ بَيْنَهُمَا إذْ الْحَدِيثُ اقْتَضَى حُكْمًا زَائِدًا عَلَى مَا فِي الْآيَةِ مَعَ أَنَّ الْآيَةَ لَيْسَ الْمَقْصُودُ فِيهَا تَحْدِيدُ أَيَّامِ النَّحْرِ وَالْحَدِيثُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ ذَلِكَ قَالَ يَجُوزُ الذَّبْحُ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ إذَا كَانَ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِاتِّفَاقٍ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّ الْأَيَّامَ الْمَعْدُودَاتِ هِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَأَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ إلَّا مَا يُرْوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ يَوْمُ النَّحْرِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْأَيَّامِ الْمَعْلُومَاتِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ يَوْمُ النَّحْرِ فَقَطْ فَبَنَاهُ عَلَى أَنَّ الْمَعْلُومَاتِ الْعَشْرَ الْأَوَّلَ، قَالُوا: وَإِذَا كَانَ الْإِجْمَاعُ قَدْ انْعَقَدَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الذَّبْحُ هُنَا إلَّا فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ - الْأَوَّلِ - وَهُوَ مَحَلُّ الذَّبْحِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ إلَّا يَوْمَ النَّحْرِ فَقَطْ انْتَهَى.
(فَائِدَةٌ) فِي النِّهَايَةِ أَيْضًا ذَهَبَ مَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّضْحِيَةُ فِي لَيَالِي أَيَّامِ النَّحْرِ. وَذَهَبَ غَيْرُهُ إلَى جَوَازِ ذَلِكَ. وَسَبَبُ الِاخْتِلَافِ هُوَ أَنَّ الْيَوْمَ يُطْلَقُ عَلَى الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ نَحْوُ قَوْلِهِ {تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ} وَيُطْلَقُ عَلَى النَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ نَحْوُ {سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ} فَعَطَفَ الْأَيَّامَ عَلَى اللَّيَالِيِ وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ، وَلَكِنْ فِي النَّظَرِ فِي أَيِّهِمَا أَظْهَرُ وَالْمُحْتَجُّ بِالْمُغَايَرَةِ فِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِاللَّيْلِ عَمَلٌ بِمَفْهُومِ اللَّقَبِ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ إلَّا الدَّقَّاقُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ فِي النَّهَارِ وَالْأَصْلُ فِي الذَّبْحِ الْحَظْرُ فَيَبْقَى اللَّيْلُ عَلَى الْحَظْرِ وَالدَّلِيلُ عَلَى تَجْوِيزِهِ فِي اللَّيْلِ اهـ (قُلْت) لَا حَظْرَ فِي الذَّبْحِ بَلْ قَدْ أَبَاحَ اللَّهُ ذَبْحَ الْحَيَوَانِ فِي أَيِّ وَقْتٍ وَإِنَّمَا كَانَ الْحَظْرُ عَقْلًا قَبْلَ إبَاحَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِذَلِكَ. .
(وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ «قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الضَّحَايَا الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ضَلْعُهَا وَالْكَبِيرَةُ الَّتِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.