١٣٤٠ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: «أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمَالِيكَ لَهُ، عِنْدَ مَوْتِهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَدَعَا بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَزَّأَهُمْ أَثْلَاثًا: ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً، وَقَالَ لَهُ قَوْلًا شَدِيدًا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
١٣٤١ - وَعَنْ سَفِينَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «كُنْت مَمْلُوكًا لِأُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ:
أَئِمَّةٌ فَالْعَمَلُ بِهِ مُتَعَيَّنٌ وَظَاهِرُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْمِلْكِ سَبَبٌ لِلْعِتْقِ فَيَكُونُ قَرِينَةً لِحَمْلٍ " فَيُعْتِقُهُ " عَلَى الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ كَمَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ فَلَا يَكُونُ فِيهِ حُجَّةٌ لِدَاوُدَ.
(وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمَالِيكَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ فَدَعَا بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَزَّأَهُمْ أَثْلَاثًا ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً وَقَالَ لَهُ قَوْلًا شَدِيدًا» وَهُوَ مَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُد أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَوْ شَهِدْته قَبْلَ أَنْ يُدْفَنَ لَمْ يُدْفَنْ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ حُكْمَ التَّبَرُّعِ فِي الْمَرَضِ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ يَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ. وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا هَلْ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ أَوْ الْعَدَدُ مِنْ غَيْرِ تَقْوِيمٍ، فَقَالَ مَالِكٌ يُعْتَبَرُ التَّقْوِيمُ فَإِذَا كَانُوا سِتَّةَ أَعْبُدٍ أَعْتَقَ الثُّلُثَ بِالْقِيمَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْحَاصِلُ مِنْ ذَلِكَ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَذَهَبَ الْبَعْضُ إلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْعَدَدُ مِنْ غَيْرِ تَقْوِيمٍ فَيُعْتَقُ اثْنَانِ فِي مَسْأَلَةِ السِّتَّةِ الْأَعْبُدِ وَخَالَفَتْ الْهَادَوِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ وَذَهَبُوا إلَى أَنَّهُ يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ ثُلُثُهُ. وَيَسْعَى كُلُّ وَاحِدٍ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ لِلْوَرَثَةِ قَالُوا: وَهَذَا الْحَدِيثُ آحَادِيٌّ خَالَفَ الْأُصُولَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ قَدْ أَوْجَبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْعِتْقَ فَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ لَنَفَذَ الْعِتْقُ فِي الْجَمِيعِ بِالْإِجْمَاعِ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَجَبَ أَنْ يَنْفُذَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ الثُّلُثِ الْجَائِزِ تَصَرُّفُ السَّيِّدِ فِيهِ وَرَدَّ بِأَنَّ الْحَدِيثَ الْآحَادِيَّ مِنْ الْأُصُولِ فَكَيْفَ يُقَالُ إنَّهُ خَالَفَ الْأُصُولَ وَلَوْ سَلَّمَ فَمِنْ الْأُصُولِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ ضَرَرًا عَلَى الْغَيْرِ وَقَدْ أَدْخَلْتُمْ الضَّرَرَ عَلَى الْوَرَثَةِ وَعَلَى الْعَبِيدِ الْمُعْتَقِينَ، وَإِذَا جُمِعَ الْعِتْقُ فِي شَخْصَيْنِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْحَدِيثِ حَصَلَ الْوَفَاءُ بِحَقِّ الْعَبْدِ وَحَقِّ الْوَارِثِ وَنَظِيرُ مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ لَوْ أَوْصَى بِجَمِيعِ التَّرِكَةِ فَإِنَّهُ يَقِفُ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ اتِّفَاقًا ثُمَّ إذَا أُرِيدَ الْقِسْمَةُ تَعَيَّنَتْ الْأَنْصِبَاءُ بِالْقُرْعَةِ اتِّفَاقًا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.