١٣٧٥ - وَعَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ
أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) نَفْيُ الْحِلِّ دَالٌّ عَلَى التَّحْرِيمِ فَيَحْرُمُ هِجْرَانُ الْمُسْلِمِ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. وَدَلَّ مَفْهُومُهُ عَلَى جَوَازِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. وَحِكْمَةُ جَوَازِ ذَلِكَ هَذِهِ الْمُدَّةَ أَنَّ الْإِنْسَانَ مَجْبُولٌ عَلَى الْغَضَبِ وَسُوءِ الْخُلُقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَعُفِيَ لَهُ هَجْرُ أَخِيهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِيَذْهَبَ ذَلِكَ الْعَارِضُ تَخْفِيفًا عَلَى الْإِنْسَانِ وَدَفْعًا لِلْإِضْرَارِ بِهِ فَفِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ يَسْكُنُ غَضَبُهُ وَفِي الثَّانِي يُرَاجِعُ نَفْسَهُ وَفِي الثَّالِثِ يَعْتَذِرُ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ كَانَ قَطْعًا لِحُقُوقِ الْأُخُوَّةِ وَقَدْ فَسَّرَ مَعْنَى الْهَجْرِ بِقَوْلِهِ (يَلْتَقِيَانِ - إلَى آخِرِهِ) وَهُوَ الْغَالِبُ مِنْ حَالِ الْمُتَهَاجِرَيْنِ عِنْدَ اللِّقَاءِ. وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى زَوَالِ الْهَجْرِ لَهُ بِرَدِّ السَّلَامِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَمِّ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ مَوْقُوفٍ: وَفِيهِ " وَرُجُوعُهُ أَنْ يَأْتِيَ فَيُسَلِّمَ عَلَيْهِ " قَالَ أَحْمَدُ وَابْنُ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ يُؤْذِيهِ تَرْكُ الْكَلَامِ، فَلَا يَكْفِيهِ رَدُّ السَّلَامِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الرُّجُوعِ إلَى الْحَالِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ يَنْظُرُ إلَى حَالِ الْمَهْجُورِ فَإِنْ كَانَ خِطَابُهُ بِمَا زَادَ عَلَى السَّلَامِ عِنْدَ اللِّقَاءِ بِمَا تَطِيبُ بِهِ نَفْسُهُ وَيُزِيلُ عِلَّةَ الْهَجْرِ كَانَ مِنْ تَمَامِ الْوَصْلِ وَتَرْكِ الْهَجْرِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ كَفَى السَّلَامُ، وَأَمَّا فَوْقَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الْهَجْرُ فَوْقَ ثَلَاثٍ لِمَنْ كَانَتْ مُكَالَمَتُهُ تَجْلِبُ نَقْصًا عَلَى الْمُخَاطَبِ لَهُ فِي دِينِهِ أَوْ مَضَرَّةً تَحْصُلُ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ أَوْ دُنْيَاهُ فَرُبَّ هَجْرٍ جَمِيلٍ خَيْرٌ مِنْ مُخَالَطَةٍ مُؤْذِيَةٍ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي هَجْرِ مَنْ يَأْتِي مَا يُلَامُ عَلَيْهِ شَرْعًا وَقَدْ وَقَعَ مِنْ السَّلَفِ التَّهَاجُرُ بَيْنَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَعْيَانِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ. وَقَدْ عَدَّ الشَّارِحُ جَمَاعَةً مِنْ أُولَئِكَ يُسْتَنْكَرُ صُدُورُهُ مِنْ أَمْثَالِهِمْ أَقَامُوا عَلَيْهِ وَلَهُمْ أَعْذَارٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَالْحَمْلُ عَلَى السَّلَامَةِ مُتَعَيِّنٌ، وَالْعِبَادُ مَظِنَّةُ الْمُخَالَفَةِ وَأَمَّا قَوْلُ الذَّهَبِيِّ إنَّهُ لَا يُقْبَلُ جَرْحُ الْأَقْرَانِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سِيَّمَا السَّلَفُ قَالَ: وَحَدُّهُمْ رَأْسُ ثَلَاثِمِائَةٍ مِنْ الْهِجْرَةِ فَقَدْ بَيَّنَّا اخْتِلَالَ مَا قَالَ فِي ثَمَرَاتِ النَّظَرِ فِي عِلْمِ الْأَثَرِ وَقَدْ نَقَلَ فِي الشَّرْحِ قَضَايَا كَثِيرَةً لَا يَحْسُنُ ذِكْرُهَا إذْ طَيُّ مَا لَا يَحْسُنُ ذِكْرُهُ لَا يَحْسُنُ نَشْرُهُ. .
(وَعَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ) الْمَعْرُوفُ ضِدُّ الْمُنْكَرِ قَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ يُطْلَقُ اسْمُ الْمَعْرُوفِ عَنْ مَا عُرِفَ بِأَدِلَّةِ الشَّرْعِ أَنَّهُ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ سَوَاءٌ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ أَمْ لَا فَإِنْ قَارَنَتْهُ النِّيَّةُ أُجِرَ صَاحِبُهُ جَزْمًا وَإِلَّا فَفِيهِ احْتِمَالٌ وَالصَّدَقَةُ هِيَ مَا يُعْطِيهِ الْمُتَصَدِّقُ لِلَّهِ تَعَالَى فَيَشْمَلُ الْوَاجِبَةَ وَالْمَنْدُوبَةَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.