٦٠٤ - وَعَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ» وَفِي رِوَايَةٍ «وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ مِنْ مَالِهِ وَهَذَا هُوَ أَحَدُ الْخَمْسَةِ الَّذِينَ يَحِلُّ لَهُمْ أَخْذُ الصَّدَقَةِ وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ كَمَا سَلَفَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ.
(وَالثَّانِي) مَنْ أَصَابَ مَالَهُ آفَةٌ سَمَاوِيَّةٌ أَوْ أَرْضِيَّةٌ كَالْبَرْدِ وَالْغَرَقِ وَنَحْوِهِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ لَهُ مَا يَقُومُ بِعَيْشِهِ حَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يَحْصُلَ لَهُ مَا يَقُومُ بِحَالِهِ وَيَسُدَّ خُلَّتَهُ.
(وَالثَّالِثُ) مَنْ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ وَلَكِنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الْمَسْأَلَةُ إلَّا بِشَرْطِ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ؛ لِأَنَّهُمْ أَخْبَرُ بِحَالِهِ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْعُقُولِ لَا مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْغَبَاوَةُ وَالتَّغْفِيلُ وَإِلَى كَوْنِهِمْ ثَلَاثَةً ذَهَبَتْ الشَّافِعِيَّةُ لِلنَّصِّ فَقَالُوا: لَا يُقْبَلُ فِي الْإِعْسَارِ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةٍ.
وَذَهَبَ غَيْرُهُمْ إلَى كِفَايَةِ الِاثْنَيْنِ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الشَّهَادَاتِ وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى النَّدْبِ.
ثُمَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْغِنَى ثُمَّ افْتَقَرَ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ السُّؤَالُ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا لَهُ بِالْفَاقَةِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَقَدْ ذَهَبَ إلَى تَحْرِيمِ السُّؤَالِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَنَّهَا تَسْقُطُ بِهِ الْعَدَالَةُ وَالظَّاهِرُ مِنْ الْأَحَادِيثِ تَحْرِيمُ السُّؤَالِ إلَّا لِلثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورِينَ أَوْ أَنْ يَكُونَ الْمَسْئُولُ السُّلْطَانَ كَمَا سَلَفَ.
(وَعَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ) بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ سَكَنَ الْمَدِينَةَ ثُمَّ تَحَوَّلَ عَنْهَا إلَى دِمَشْقَ وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَكَانَ قَدْ أَتَى إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ يَجْعَلَهُ عَامِلًا عَلَى بَعْضِ الزَّكَاةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَدِيثَ وَفِيهِ قِصَّةٌ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ» هُوَ بَيَانٌ لِعِلَّةِ التَّحْرِيمِ (وَفِي رِوَايَةٍ) أَيْ لِمُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ «وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ) فَأَفَادَ أَنَّ لَفْظَ لَا تَنْبَغِي أَرَادَ بِهِ لَا تَحِلُّ فَيُفِيدُ التَّحْرِيمَ أَيْضًا وَلَيْسَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْمَذْكُورِ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الزَّكَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى آلِهِ، فَأَمَّا عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ إجْمَاعٌ وَكَذَا ادَّعَى الْإِجْمَاعَ عَلَى حُرْمَتِهَا عَلَى آلِهِ أَبُو طَالِبٍ وَابْنُ قُدَامَةَ وَنُقِلَ جَوَازٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَقِيلَ: إنْ مُنِعُوا خُمُسَ الْخُمُسِ وَالتَّحْرِيمُ هُوَ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ وَمَنْ قَالَ بِخِلَافِهَا قَالَ مُتَأَوِّلًا لَهَا وَلَا حَاجَةَ لِلتَّأْوِيلِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ التَّأْوِيلُ إذَا قَامَ عَلَى الْحَاجَةِ إلَيْهِ دَلِيلٌ وَالتَّعْلِيلُ بِأَنَّهَا أَوْسَاخُ النَّاسِ قَاضٍ بِتَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.