١٠٦٢ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضَاعِ إلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ، وَكَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ هُوَ وَالْحَاكِمُ
١٠٦٣ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: «لَا رَضَاعَ إلَّا فِي الْحَوْلَيْنِ»
عَلَى ابْنَةِ حَمْزَةَ) أَيْ قِيلَ: لَهُ تَزَوَّجْهَا «، فَقَالَ إنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي إنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ وَيَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).
اُخْتُلِفَ فِي اسْمِ ابْنَةِ حَمْزَةَ عَلَى سَبْعَةِ أَقْوَالٍ لَيْسَ فِيهَا مَا يُجْزَمُ بِهِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ ابْنَةُ أَخِيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُ رَضَعَ مِنْ ثُوَيْبَةَ أَمَةِ أَبِي لَهَبٍ، وَقَدْ كَانَتْ أَرْضَعَتْ عَمَّهُ حَمْزَةَ وَأَحْكَامُ الرَّضَاعِ هِيَ حُرْمَةُ التَّنَاكُحِ وَجَوَازُ النَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ وَالْمُسَافَرَةِ لَا غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ التَّوَارُثِ وَوُجُوبِ الْإِنْفَاقِ وَالْعِتْقِ بِالْمِلْكِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَحْكَامِ النَّسَبِ.
وَقَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ يُرَادُ بِهِ تَشْبِيهُهُ بِهِ فِي التَّحْرِيمِ. ثُمَّ التَّحْرِيمُ وَنَحْوُهُ بِالنَّظَرِ إلَى الْمُرْضِعِ، فَإِنَّ أَقَارِبَهُ أَقَارِبُ لِلرَّضِيعِ. وَأَمَّا أَقَارِبُ الرَّضِيعِ مَا عَدَا أَوْلَادَهُ، فَلَا عَلَاقَةَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُرْضِعِ، فَلَا يَثْبُتُ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ الْأَحْكَامِ.
(وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضَاعِ إلَّا مَا فَتَقَ بِالْفَاءِ فَمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ فَقَافٍ. الْأَمْعَاءَ» جَمْعُ الْمِعَى بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا (وَكَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ هُوَ وَالْحَاكِمُ).
وَالْمُرَادُ مَا سَلَكَ فِيهَا مِنْ الْفَتْقِ بِمَعْنَى الشَّقِّ وَالْمُرَادُ مَا وَصَلَ إلَيْهَا، فَلَا يُحَرِّمُ الْقَلِيلُ الَّذِي لَا يَنْفُذُ إلَيْهَا. وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا وَصَلَهَا وَغَذَّاهَا وَاكْتَفَتْ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ فَيَكُونُ دَلِيلًا عَلَى عَدَمِ تَحْرِيمِ رَضَاعِ الْكَبِيرِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ هَذَا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ وَكَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ، فَإِنَّهُ يُرَادُ بِهِ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ كَمَا وَرَدَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْآخَرِ «إنَّ ابْنِي إبْرَاهِيمَ مَاتَ فِي الثَّدْيِ، وَإِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ» وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي الْأَمْرَيْنِ وَيَدُلُّ لِهَذَا الْأَخِيرِ.
١٠٦٣ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: «لَا رَضَاعَ إلَّا فِي الْحَوْلَيْنِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا، وَرَجَّحَا الْمَوْقُوفَ. قَوْلُهُ: (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ «لَا رَضَاعَ إلَّا فِي الْحَوْلَيْنِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا وَرَجَّحَا الْمَوْقُوفَ)؛ لِأَنَّهُ تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ عَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.