وَالدَّلْوِ، وَالْبَكَرَةِ، وَالْقُفْلِ، وَالْفَرْشِ، فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ مَصَالِحِهَا كَالْمِفْتَاحِ وَحَجَرِ الرَّحَا الْفَوْقَانِيِّ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ، وَإِنْ بَاعَ أَرْضًا بِحُقُوقِهَا دَخَلَ غِرَاسُهَا وَبِنَاؤُهَا فِي الْبَيْعِ،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
أَشْبَهَ الْمُودَعَ فِيهَا، وَكَذَا حُكْمُ الرَّفِّ الْمَوْضُوعِ عَلَى الْوَتَدِ مِنْ غَيْرِ سَمْرٍ، وَلَا غَرْزٍ فِي الْحَائِطِ (فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ مَصَالِحِهَا) ، وَهُوَ مُنْفَصِلٌ عَنْهَا (كَالْمِفْتَاحِ وَحَجَرِ الرَّحَا الْفَوْقَانِيِّ) إِذَا كَانَ السُّفْلَانِيُّ مَنْصُوبًا (فَعَلَى وَجْهَيْنِ) أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الْأَشْهَرُ: أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الدَّارِ لَا يَتَنَاوَلُهُ، وَلَا هُوَ مُتَّصِلٌ لِمَصْلَحَتِهَا أَشْبَهَ الْقُفْلَ، وَالثَّانِي: بَلَى؛ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَتِهَا أَشْبَهَ الْمَنْصُوبَ فِيهَا، وَفِي الشَّجَرِ وَالنَّخْلِ الْمَغْرُوسِ فِيهَا احْتِمَالَانِ.
فَرْعٌ: إِذَا كَانَ فِيهَا بِئْرٌ، أَوْ عَيْنٌ مُسْتَنْبَطَةٌ فَنَفْسُ الْبِئْرِ وَأَرْضُ الْعَيْنِ مَمْلُوكَةٌ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ، وَالْمَاءُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ عَلَى الْأَصَحِّ (وَإِنْ بَاعَ أَرْضًا بِحُقُوقِهَا دَخَلَ غِرَاسُهَا وَبِنَاؤُهَا فِي الْبَيْعِ) ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ حُقُوقِ الْأَرْضِ وَيَتْبَعَانِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ يُتَّخَذُ لِلْبَقَاءِ فِيهَا، وَلَيْسَ لِانْتِهَائِهِ مُدَّةٌ مَعْلُومَةٌ، وَالرَّهْنُ كَالْبَيْعِ (وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِحُقُوقِهَا، فَعَلَى وَجْهَيْنِ) أَظْهَرُهُمَا: يَدْخُلَانِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ حُقُوقِهَا، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَيَدْخُلُ فِيهَا بِالْإِطْلَاقِ كَطُرُقِهَا وَمَنَافِعِهَا، وَالثَّانِي: لَا؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنَ الْأَرْضِ، فَلَمْ يَدْخُلَا كَالثَّمَرَةِ، وَالْفَرْقُ أَنَّهَا تُرَادُ لِلنَّقْلِ وَلَيْسَتْ مِنْ حُقُوقِهَا بِخِلَافِ الشَّجَرِ، وَالْبِنَاءِ، وَعَلَى هَذَا لِلْبَائِعِ تَبْقِيَتُهُ، وَفِي " التَّرْغِيبِ " هَلْ يَتْبَعُهَا فِي الرَّهْنِ كَالْبَيْعِ إِذَا قُلْنَا يَدْخُلُ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ لِضَعْفِهِ، وَكَذَا الْوَصِيَّةُ، وَالْوَقْفُ وَنَحْوُهُمَا.
فَرْعٌ: إِذَا بَاعَهُ قَرْيَةً لَمْ يَدْخُلْ مَزَارِعَهَا إِلَّا بِذِكْرِهَا، وَفِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ ": أَوْ قرينه.
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَهُوَ أَوْلَى كَالْمُسَاوَمَةِ عَلَى أَرْضِهَا، وَلَا يَدْخُلُ زَرْعٌ، وَلَا بَذْرٌ وَحُكْمُ الْغَرْسِ فِي بُنْيَانِهَا حُكْمُ الْغَرْسِ فِي الْأَرْضِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
مَسْأَلَةٌ: إِذَا بَاعَهُ بُسْتَانًا دَخَلَ فِيهِ الشَّجَرُ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْأَرْضِ، وَالشَّجَرِ، وَالْحَائِطِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْأَرْضَ الْمَكْشُوفَةَ لَا تُسَمَّى بِهِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ الْبِنَاءُ كَالشَّجَرِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.