بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ لَمْ يَصِحَّ، فَإِنِ اشْتَرَطَ الْقَطْعَ، ثُمَّ تَرَكَهُ حَتَّى بَدَا صَلَاحُ الثَّمَرَةِ، أَوْ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
لِأَنَّهُ لَا مَتْبُوعَ، فَلَا تَابِعَ، فَلَوْ شَرَطَ الْقَطْعَ صَحَّ.
قَالَ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "، وَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ؛ لِأَنَّه لا الْأَصْلَ لَهُ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ اشْتِرَاطَ الْقَطْعِ حَقٌّ لِلْآدَمِيِّ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، وَالثَّانِي: يَصِحُّ، وَهُوَ اخْتِيَارُ السَّامَرِّيِّ وَصَاحِبِ " التَّلْخِيصِ " فِيهِ؛ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ الْأَصْلُ وَالثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي أَشْبَهَ مَا لَوِ اشْتَرَاهُمَا مَعًا.
تَنْبِيهٌ: الْقُطْنُ ضَرْبَانِ:
أَحَدُهُمَا: مَا لَهُ أَصْلٌ يَبْقَى فِي الْأَرْضِ أَعْوَامًا فَحُكْمُهُ كَالشَّجَرِ.
الثَّانِي: مَا يَتَكَرَّرُ زَرْعُهُ كُلَّ عَامٍ فَحُكْمُهُ كَالزَّرْعِ، فَإِنْ كَانَ جَوْزُهُ ضَعِيفًا رَطْبًا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ إِلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ كَالزَّرْعِ، وَإِنْ قَوِيَ وَاشْتَدَّ جَازَ بَيْعُهُ بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ، وَإِنْ بِيعَتِ الْأَرْضُ لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ.
[الْحَصَادُ وَاللِّقَاطُ وَالْجَدَادُ عَلَى الْمُشْتَرِي]
(وَالْحَصَادُ، وَاللِّقَاطُ) ، وَالْجِدَادُ (عَلَى الْمُشْتَرِي) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ من مؤنة نَقْلُهَا كَنَقْلِ الطَّعَامِ الْمَبِيعِ بِخِلَافِ أُجْرَةِ الْكَيَّالِ، وَالْوَزَّانِ، فَإِنَّهَا عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهَا من مؤنة تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ إِلَى الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ، وَهُنَا حَصَلَ التَّسْلِيمُ بِالتَّخْلِيَةِ بِدُونِ الْقَطْعِ بِدَلِيلِ جَوَازِ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِغَيْرِ خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ، فَإِنْ شَرَطَهُ عَلَى الْبَائِعِ، صَحَّ خِلَافًا لِلْخِرَقِيِّ.
قَالَ فِي " الرَّوْضَةِ " لَيْسَ لِقَوْلِهِ وَجْهٌ، وَفِي الْإِرْشَادِ فِي صِحَّتِهِ رِوَايَتَانِ، فَإِنْ بَطَلَ فَفِي الْعَقْدِ رِوَايَتَانِ (فَإِنْ بَاعَهُ مُطْلَقًا) أَيْ: لَمْ يَشْتَرِطْ تَبْقِيَةً، وَلَا قَطْعًا، وَقِيلَ: إِطْلَاقُهُ كَشَرْطِهِ قَدَّمَهُ فِي " التَّبْصِرَةِ "؛ لِأَنَّ إِطْلَاقَ الْعَقْدِ يَقْتَضِي الْقَطْعَ فَحُمِلَ عَلَيْهِ (أَوْ بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ لَمْ يَصِحَّ) إِجْمَاعًا فِي الثَّانِيَةِ لِمَا سَبَقَ مِنَ الْأَدِلَّةِ عَلَى اشْتِرَاطِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي الثَّمَرِ وَاشْتِدَادِ الْحَبِّ فِي شَرْطِ جَزِّ الْمَبِيعِ لَقْطَةً لَقْطَةً (فَإِنِ اشْتَرَطَ الْقَطْعَ، ثُمَّ تَرَكَهُ حَتَّى بَدَا صَلَاحُ الثَّمَرَةِ) بَطَلَ الْعَقْدُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ، وَأَبِي طَالِبٍ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا» وَاسْتَثْنَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.