َ لِلْبَائِعِ، وَمَا لَمْ يَظْهَرْ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: الْكُلُّ لِلْبَائِعِ، وَإِنِ احْتَاجَ الزَّرْعُ أَوِ الثَّمَرَةُ إِلَى سَقْيٍ لَمْ يَلْزَمِ الْمُشْتَرِيَ، وَلَمْ يَمْلِكْ مَنْعَ الْبَائِعِ مِنْهُ.
فَصْلٌ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا، وَلَا الزَّرْعِ قَبْلَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ إِلَّا بِشَرْطِ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَحَكَاهُ فِي " الِانْتِصَارِ " رِوَايَةً؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُجْعَلْ لَهُ لَأَدَّى إِلَى الْإِضْرَارِ بِسُوءِ الْمُشَارَكَةِ، إِذِ الْبَاطِنُ يَتْبَعُ الظَّاهِرَ كَأَسَاسَاتِ الْحِيطَانِ وَكَشَجَرَةٍ، وَهَذَا الْخِلَافُ فِي النَّوْعِ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يَتَفَاوَتُ، وَلَمْ يُفَرِّقْ أَبُو الْخَطَّابِ بَيْنَ النَّوْعِ، وَالْجِنْسِ، فَلَوْ أَبَّرَ الْكُلَّ إِلَّا نَخْلَةً فَأَفْرَدَهَا بِالْبَيْعِ فَفِي أَيِّهِمَا لَهُ، وَجْهَانِ، وَفِي " الْوَاضِحِ " مَا لَمْ يَبْدُ مِنْ ثَمَرِهِ شَجَرَةٌ لِمُشْتَرٍ، وَذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ظَاهِرَ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ كَحُدُوثِ طَلْعٍ بَعْدَ تَأْبِيرِهَا، أَوْ بَعْضِهَا، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي "؛ لِأَنَّهُ لَا اشْتِبَاهَ لِبُعْدِ مَا بَيْنَهُمَا وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ: لَا فَرْقَ.
فَرْعٌ: بَاعَ حَائِطَيْنِ أَبَّرَ أَحَدَهُمَا لَمْ يَتْبَعْهُ الْآخَرُ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ حُكْمَ نَفْسِهِ.
(وَإِنِ احْتَاجَ الزَّرْعُ) الْمبقي (أَوِ الثَّمَرَةُ) الْمُبْقَاةُ (إِلَى سَقْيٍ لَمْ يَلْزَمِ الْمُشْتَرِي) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ ذَلِكَ إِلَيْهِ لِكَوْنِ أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَمْلِكْهَا مِنْ جِهَتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتِ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى أَصْلِ الْبَائِعِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ السَّقْيُ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا إِلَيْهِ (وَلَمْ يَمْلِكْ مَنْعَ الْبَائِعِ مِنْهُ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَبْقَى فَلَزِمَهُ تَمْكِينُهُ مِنْهُ كَتَرْكِهِ عَلَى الْأُصُولِ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ أَضَرَّ بِصَاحِبِهِ، صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي الْعَقْدِ عَلَى ذَلِكَ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ سَقْيَهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَلِلْمُشْتَرِي مَنْعُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ سَقْيَهُ يَتَضَمَّنُ التَّصَرُّفَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ، وَالْأَصْلُ: الْمَنْعُ، وَالْمَذْهَبُ: أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ السَّقْيَ مِنْ مَالِهِ لِمَصْلَحَةٍ، فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ رُجِعَ إِلَى قَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ.
[بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا]
فَصْلٌ (وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا) أَيْ: بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ إِجْمَاعًا لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا نَهَى الْبَائِعَ، وَالْمُبْتَاعَ» . مُتَّفَقٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.